الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠ - أقوال القائلين ببدلية الشورى عن النصّ في الغيبة
(وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) فإن إطلاق الآيتين يعطي أنّه بدون الشورى لا يصح الحكم إلّافيما خرج مثل حكم الرسول وحكم الإمام وحكم من عيّناه نصاً» [١].
٢٥- وفي تفسير الميزان: «وههنا نكتة أخرى يجب على الباحث الاعتناء بأمرها وهو: أن عامة الآيات المتضمنّة لإقامة العبادات والقيام بأمر الجهاد وإجراء الحدود والقصاص وغير ذلك، توجه خطاباتها إلى عامة المؤمنين دون النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم خاصّة... ويستفاد من الجميع أن الدين صبغة اجتماعيّة حمله اللَّه على الناس ولا يرضى لعباده الكفر، ولم يرد إقامته إلّامنهم بأجمعهم. فالمجتمع المتكون منهم أمره إليهم من غير مزية في ذلك لبعضهم ولا اختصاص منهم ببعضهم والنبيّ ومن دونه في ذلك سواء... نعم لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم الدعوة والهداية والتربية قال تعالى: (يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ) [٢] فهو صلى الله عليه و آله و سلم المتعين من عند اللَّه للقيام على شأن الأمّة وولاية أمورهم في الدنيا والآخرة وللإمامة لهم ما دام حيّاً...
هذا كلّه في حياة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وأما بعده فالجمهور من المسلمين على أن انتخاب الخليفة الحاكم في المجتمع إلى المسلمين. والشيعة من المسلمين على أنّ الخليفة منصوص من جانب اللَّه ورسوله وهم اثنا عشر إماماً على التفصيل المودوع في كتب الكلام.
ولكن على أيّ حال أمر الحكومة الإسلامية بعد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وبعد غيبة الإمام- كما فى زماننا الحاضر- إلى المسلمين من غير إشكال.
والّذي يمكن أن يستفاد من الكتاب في ذلك أن عليهم تعيين الحاكم في
[١] الفقه، السياسة، للسيّد محمّد الشيرازي: ٥٠٤.
[٢] آل عمران ٣: ١٦٤. الجمعة ٦٢: ٢.