الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٨ - صياغة الإطار القانوني لدخالة الرأي العامّ في المشروعيّة
الضرورة أي ضرورة النظام العامّ الاجتماعي بغضّ النظر عن النظام السياسي الخاصّ والحكومة المعيّنة يشير قول أمير المؤمنين في الخوارج لمّا سمع قولهم «لا حكم إلّاللَّه»:
«كَلِمَةُ حَقٍّ يُرادُ بِها باطِلٌ! نَعَمْ إِنَّهُ لا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ
، وَلكِنَّ هؤُلَاءِ يَقُولُونَ: لَاإِمْرَةَ إِلَّا للَّهِ
، وَإِنَّهُ لَابُدَّ لِلنّاسِ مِنْ أَمِيرٍ بَرٍّ أَوْ فاجِرٍ يَعْمَلُ في إِمْرَتِهِ الْمُؤْمِنُ
، وَيَسْتَمْتِعُ فِيها الْكافِرُ
، وَيُبَلِّغُ اللَّهُ فِيها الْأَجَلَ
، وَيُجْمَعُ بِهِ الْفَيُ
، وَيُقاتَلُ بِهِ الْعَدُوُّ
، وَتَأْمَنُ بِهِ السُّبُلُ
، وَيُؤْخَذُ بِهِ لِلضَّعِيفِ مِنَ الْقَوِيِ
، حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَرٌّ
، وَيُسْتَراحَ مِنْ فاجِرٍ» [١].
ويشير عليه السلام إلى ضرورات النظم العامّ الّذي لا يرتبط بنظام سياسي معيّن ولا حكومة معيّنة وإنّما هو السقف الأدنى من مسؤوليات ووظائف الدولة وهذا ما يؤاخذ على جملة من حركات التغيير في العصر الراهن الّتي لا تعير أهمّية إلى الرأي العام في خطوات ومراحل التغيير فإنّها تستخدم بنحو مفرط القهر والقدرة لتغيير الحكومة والنظام السياسي ولا تعبأ بتصدّع أركان النظام الاجتماعي العامّ ولا تفكّك بينها وبين النظام السياسي والحكومة، ومن ثمّ كان منهجهم كمنهج الخوارج في تكفير عامّة الأمّة والملّة أي نصب العداوة للجميع وهدر حرمة واحترام كلّ من لا يتعاطف معهم، ومن ثمّ عرف اصطلاح الخوارج بذلك أو جماعة التكفير والتكفيريون.
ولا يخفى أنّ هناك مفرّطين آخرين في الجانب المقابل للخوارج وهو منهج المرجئة والقدريّة الذين هم من المتزلّفين للبلاط الحاكم والذين يرفضون الإصلاح والتغيير مطلقاً ولو بنحو تدريجي تحت ذريعة الخوف من الهرج والمرج والفوضى في النظام العام الاجتماعي وحفظ النظم الضروري والأمن
[١] نهج البلاغة: خطبة رقم ٤٠.