الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠١ - المحور الثاني أنماط العموم والعموميّة وأنواع الخاص والتخصيص والتدافع بين أنماط العموم
الأدبية القانونية بل يجدان طريقهما إلى الوجود العيني الخارجي وهو موضوع بحث المنطق والفلسفة وإن كان البحث المنطقي موضوعه المعاني من حيث إراءتها للحقائق.
وعلى ضوء ذلك فيأخذ العام والعموم والخاص والخصوص طابعاً هندسيّاً ورياضيّاً ترتسم منهما ومن أنواعهما وأقسامهما صور وخرائط وهياكلّ وأبنية مختلفة الأشكال والملامح والطبائع ويكون من قبيل البحث عن البعد التطبيقي الجغرافي للتنظيرات القانونيّة في العموم والخصوص والشيوع والاختصاص.
وعلى ضوء ذلك يتبيّن أنّ ما يذكر من أقسام العموم ليس يختصّ بمقام الدلالة الأدبيّة وبحوث الألفاظ بقدر ما يرتبط بقواعد وأطر القوانين والأحكام سواء المرتبطة بالفقه والقوانين السياسيّة أو بالمجال الاقتصادي أو بالمجال الحقوقي أو بالمجال النظمي الإداري أو غيرها من المجالات.
ولابدّ من تبيان جملة من أقسام العموم ليتبيّن الفوارق فيما بينها كما يتبيّن كونها قوالب هندسيّة هيكليّة وقوالب للمسح الميداني سارية في الظواهر والطبائع المختلفة:
القسم الأوّل: العموم البدلي وهو العموم الّذي يلحظ فيه سريان الطبيعة الواحدة في كلّ أفرادها وانتشارها وشمولها في مصاديقها لكن الملحوظ هو الفرد الواحد بنحو العموم، أي يكتفى في إسناد ذلك الحكم إلى الطبيعة المأخوذة موضوعاً ويكتفى بالفرد الواحد من دون تقيّده وتضيّقه بمشخّصات خاصّة.
وهذا النمط من ملاحظة العموم في الطبائع تلحظ في الأحكام الّتي لا تكون فيها الفرصة لأكثر من فرد أو أفراد قلائل وذلك نظير المناصب العليا ومواقع الإرادة العالية حيث لا يقيّد القانون تلك المواقع لأشخاص بأسمائهم عدا منصب