الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٣ - قاعدة في ممانعة حصر أنواع القدرة المطلقة
القدرة في كلّ مجال وميدان وأنّ فلسفة خطر الاستبداد هو إضرار المستبدّ بعامّة الناس، كما هو طبيعة الاستبداد بالقدرة في أيّ مجال من غير المعصوم عن الجور علماً وعملًا.
ومنها: قاعدة تحريم جملة من الطرق المكدّسة للثروة بوسائل مضرّة بالنظام المالي والاقتصادي لعموم الناس كتحريم الربا والقمار والمعاملات الباطلة ذاتاً والتعامل في أبواب اللهو المجوني وعشرة العشّار.
ومنها: قاعدة عامّة فوق كلّ تلك القواعد وهي حظر استبداد الأغنياء بالمنابع العامّة للثروة كما في قوله تعالى: (ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ).
و أمّا المجال الأمني فقاعدة حظر الإخلال بالأمن العام للناس، لا أمن الدولة من حيث هي هي كما في قاعدة مواجهة المحارب والمفسد في الأرض نظامها المدني والاجتماعي في قوله تعالى: (إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا...) [١] ويستفاد من الآية أنّ الّذي يهدّد ويزيل القوانين الإلهيّة في الأعراف الاجتماعيّة الّتي هي من فرائض اللَّه وسنن نبيّه جزاؤه ذلك، وذلك لما للَّهتعالى ولرسوله من موقعيّة في التشريع والحكم تؤمّن المصلحة العامّة العائد نفعها لعموم الناس ورقيّهم في مختلف المجالات والبيئات والأعصار، مع ما في الإخلاص والإتباع للَّه ولرسوله والخلوص في ذلك من الكمال البشري.
و أما المجال العسكري فقد حدّد بقواعد مانعة أيضاً عن بناء القدرة العسكريّة
[١] المائدة ٥: ٣٣.