الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٥ - بين الثابت الديني والمتغير البيئي والمشاركة العامّة
النظام الدستوري الّذي يحدّد الموازين والمعايير الّتي تنطلق منها أحكام السلطات والإرادات والتصرفات لدى من يدير الشأن العامّ فتكون سلطة للقانون لا للحاكم، فتحديد السلطات وتمييزها بالفصل عن بعضها البعض واستقلال كلّ عن الاخرى من الأهداف الرئيسية من النهضة والمدرسة الدستوريّة وهو يمثّل ضمانات أكيدة لقلع وإزالة الاستبداد.
كما أنّ في النهصة الدستوريّة حصل تأكيد شديد على تلبية إقامة هياكل وآليات للنظام وللدولة تلبّي الحاجات الجديدة حيث لم تكن الهياكل السابقة للنظام مشتملة على فقرات وهيئات تدير وتدبّر هذه الشؤون الجديدة كما هو الحال في تنظيم الضرائب والميزانية للدولة من جهة ضبط المنابع والثروات وكيفية توزيعها وترسيخ الأمن في البلاد والبلدان والمدن والطرق بينها وتقوية البنية الدفاعية أمام غزو التهديد الأجنبي وإصلاح النظام القضائي بنحو آليات منظومية فاعلة موصلة إلى هدف الكيان القضائي وكذلك نظام التجارة كي لا يقع طعمة احتكار فئات وجماعات خاصّة وكذلك خزائن وصناديق الأموال الخيرية الّتي لها دور مميّز في إنعاش الطبقة المحرومة وكذلك احترام الحريات العامّة ولا سيّما حرية الإعلام والكلمة الّذي هو بمثابة الرقابة وحقّ النقد.
فالنظام الدستوري الّذي يعتمد مبدأ المساواة والحرية وحرية الرأي ليس إلّا نحو من التدبير والتنظيم في تسوية إجراء القانون بغضّ النظر عن هويّة ذلك القانون ومعالمه من حيث فلسفة المبادئ الّتي ينطلق منها، إلّاأنّ وجه الاشتراك هو التقييد والتحديد قبال إطلاق العنان للسلطات لئلّا يحصل العدوان والتجاوز والظلم. والحرية هي حرية من هذا الاستبداد والاستئثار والتعسف والقمع في ظلّ ما يفسح القانون من المجالات والحقوق والفرص. وحرية الرأي هي حرّية الرأي في الشؤون العامّة في مقام المحاسبة والنقد للأداء السياسي وأعمال الحكومة.