الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠١ - دور الرأي العام والديمقراطيّة والشورى في الشرعيّة
بالبغي والحسد، (الثاني) من بعدما استجيب للنبي صلى الله عليه و آله و سلم دعاءه بالمعجزات الّتي أجاب اللَّه تعالى دعاءه في إقامتها له [١]، انتهى.
أقول: على المعنى الأوّل يكون استجابة الناس سبباً لظهور الحجّة وحصول بيانه ولمزيد انكشافها فإذعان الناس ورضاهم مساهم بنحو أو بآخر في تمام نصاب فعلية الحجّية وإن لم يكن دخيلًا في أصل ذات الحجّة.
وعلى المعنى الثاني لا صلة لاستجابة الناس في الحجّية بل المراد أنّه بعد إقامة النبيّ للمعجزة والدليل والحجّة.
وقيل: هناك معنى ثالث: إنّ استجابة الناس بفطرتهم السليمة وارتكازهم العقلي شاهد على حكم الفطرة والعقل الصحيح بذلك، أي أنّ استجابة عموم الناس دليل استكشاف لكون الحكم فطرياً وبديهياً.
وهذا المعنى الثالث وإن قرب من المعنى الأوّل إلّاأنّ الثالث بمنزلة أحد العلل للأوّل أي لظهور وانكشاف الحجية بسبب استجابة الناس.
وعلى هذا فيكون رأي الجمهور أو الأكثرية طريقاً كاشفاً عقلًا وعقلائياً وموصلًا للحجة والبيّنة إلى نصابها التامّ.
وهذا المقدار من دخالة آراء الناس في تمام نصاب الحجية والشرعيّة وإن لم يكن دخيلًا في ذات ما هو حجّة وشرعي، إلّاأنّه يأخذ بُعداً مهمّاً في معنى الشرعيّة في النظام السياسي والاجتماعي. فذات الشرعيّة وإن لم تتقوم بآراء الناس وذات الشيء الّذي لم يكن واجداً للشرعية والواقعية والحقيقة فآراء الناس لا تكسب ذات ذلك الشيء الشرعيّة، لكنّها الطريق والمسير والشرعة والشريعة
[١] تفسير البيان: ٩: ١٥٣.