الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢ - الثالث افتقار الفقيه إلى المعصوم
المتقدّمين من دون شرح وتفسير من الأئمّة المتأخرين عليهم السلام.
فمن ثمّ ليس لأحد أن يستبدّ برأيه من دون هذه السلسلة من المراتب معرفة القانون وشرحه وتفسيره كما أن المقامات والمراتب لابدّ أن تكون محفوظة لا تزال عن مواضعها كما يشير إلى ذلك ما في الزيارة
«لعن اللَّه أمة دفعتكم عن مقامكم وأزالتكم عن مراتبكم الّتي رتّبكم اللَّه فيها»
. وحاصل هذا الجواب: أنّه لا كلام في حجّية المصحف الشريف وأنّه قرآن صامت كما لا كلام في حجية أحاديث النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وأهل بيته عليهم السلام الّذي يشكّل التراث الروائي وأنّه إمام صامت إلّاأنّ الكلام في أنّ الثقلين اللذين أمرنا بالتمسك بهما ليسا كذلك فحسب، بل تمام الثقلين هو بالإمام القائم الحيّ عن العترة وهو القرآن الناطق وهو الإمام الناطق، فلا تكتمل الحجّية بالقرآن الصامت ولا بضميمة الإمام الصامت بل لابدّ من الناطق فيهما. فلا يتوهّم أنّه يكتفى بحجّية ظاهر المصحف الشريف وحجّية ظاهر روايات سنّة المعصومين بما فيها من المحكمات القطعيّة والدلالات الظنّية الحجّة عن حجّية بيان الإمام الناطق في كلّ زمان، غاية الأمر أنّنا في زمان الغيبة حيث ليس لنا عن قبلنا طريق الارتباط به لكن ذلك لا يعني عدم تصرّفه وتأثيره وقدرته على هداية علماء الأمّة وفقهاء المؤمنين إلى ما هو طريق الحقّ.
وهذه الضرورة في الاعتقاد هي الّتي أشار إليها الشيخ الطوسي وجمع غفير من العلماء في وجه حجية الإجماع وأنّه بقاعدة اللطف وهو المسمّى عندهم الإجماع اللطفي أي أنّ اتفاق علماء الطائفة على أمر ولو لم يعاصر الأئمّة الأحد عشر عليهم السلام بل كان في زمان الغيبة الكبرى، إلّاأنّهم يبنون على حجّيته وذلك لا لعصمة فهم الفقهاء من ظواهر الكتاب والسنّة وعصمة واستقامة اتفاقهم بل لوجود المعصوم