الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٦ - إشكالية ثبات القوانين وتغيّر أنظار الفقهاء
في كيان الدولة بغية المحافظة على الكيان البسيط لنظام الدولة بغية إفساح المجال لبقاء أنظمة المرجعيّة الدينيّة في نفوذها وسلطاتها. وكان يحذر من تقويض قدراتها وزوال بسط قوّتها إلّاأنّ أمثال الشيخ المحقق الخراساني والنائيني والشيخ إسماعيل المحلاتي كانوا يرون أنّ بُعد النظم المدني لم يكن يُدار ولا يُقام بالمقدار المطلوب من الأهداف اللازمة الغائية في السلطة الملكيّة بخلاف السلطة في النظم الدستوريّة وهي أدنى منازل العدل وتوفير الأمن في شتّى مجالاته والحفاظ على بيضة الإسلام والإيمان في ظلّ الظروف المستجدة الشائكة دوليّاً، فكانوا في الحقيقة يرون أنّ النظام السياسي الرسمي لا يتدافع مع وجود الأنظمة الاجتماعيّة التقليدية المرجعيات الدينيّة كما أنّ نظام المرجعيّة الدينيّة بصورته التقليدية لا يسدّ الفراغ في النظام المدني المعيشي إلّاأنّه يبقى الحديث قائماً في الموارد الّتي يقع فيها الاصطكاك أو تكون محلّاً لتدبير ونفوذ كلا النظامين.
والضابطة في تقديم تدبير النظام السياسي هو في كونه على الموازين الشرعيّة ولو بحسب ذلك المورد، فإنّ في ذلك الفرض يكون النظم العامّ أرجح في المراعاة من التدابير الخاصّة وليس من الضروري في انطباق تدبير النظام العامّ على الموازين الشرعيّة أن يكون بحسب النظر الفقهي لمرجعية خاصّة بعينها، بل يكفي في الانطباق أن يكون بحسب نظر المشهور أو نظر الآخرين لدخوله حينئذٍ في مسألة عدم نقض الحاكم لحكم حاكم آخر سابق أو عدم نقض حكم من كان مبسوط اليد أو من كان أكثر بسطاً لليد، لا سيّما مع كون النظام المدني يُدار بحسب الصلاحيّة الشرعيّة المقرّرة ولو بلحاظ درجات مراتب الصلاحيات.
واعتمد الشيخ المحلاتي في حلّ الإشكالية على كون مورد القانون الدستوري هو في الامور العامّة السياسيّة لتدبير وإدارة المصالح النوعية ودفع المضارّ كذلك وهي مباينة لمورد تشريع الأحكام الشرعيّة الكلية هذا أولًا؛ وثانياً أنّ صلاحية