الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٤ - النصوص الشرعيّة واعتبار العرف ووجه الحاجة إليه
وقد يوهم هذا التعريف القول الأوّل الّذي مرّ في اعتبار العرف من كون استحسان الناس له موضوعيّة ذاتيّة في المعروف وكذا في العكس وهو المنكر، ولكن قد تقدّم أنّ الصحيح هو القول الثالث والثاني بضميمة الملاحظات الّتي تم تسجيلها عليها. وهذا نظير ما قيل في عنوان الباطل في قوله تعالى:
(وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ) [١] من أنّ الباطل ما أبطله الناس، فيكون موضوع الآية والنهي تابعة للصحيح والباطل في عرف واعتبار الناس. ولكنّ الأقوى في مفاد عنوان الباطل أنّ المراد به ما كان باطلًا بحسب بديهة حكم العقل والعقلاء أو بيّنه الشرع المبين، نعم ما كان باطلًا بحسب العقلاء والعرف ولم يردع عنه الشارع فيعمّه عنوان الباطل، كما مرّ ذلك في عنوان العرف. إذ قد مرّ أنّ الاعتبار العقلائي كما في القول الثالث محكّم ككاشف عن موازين الحكم العقلي.
[١] البقرة ٢: ١٨٨.