الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٣ - أعمدة قاعدة الشورى في منهاج أهل البيت عليهم السلام
إنّه بَنى على أنّ شكل الحكومة منحصر في الهيكل الرسمي المعلَن في البيئة الاجتماعيّة، مع أنّه قد عاد من المسلّمات في العلوم السياسيّة أنّ أشكال الحكومة متنوّعة في الأدوار ومتكثرة في الأساليب ومختلفة في الهيئات بعد كون القاسم المشترك بينها هو نفوذ القدرة في النظام الاجتماعي السياسي.
وعلى ضوء ذلك فلا ينحصر تصدّيه في أسلوب معيّن وهو الرسمي المعلَن، بل هناك أساليب متعدّدة وأطوار وأشكال مختلفة، غاية الأمر تبقى الموقعية الرسمية في العلن شاغرة في الظاهر وهي شعبة من نظام القدرة العامّ ولابدّ فيه من اتّباع الصيغة المرسومة من قِبله ومن قِبل آبائه عليهم السلام.
ويلاحظ على كلام الشيخ شمس الدين
أوّلًا: إنّ مبدأ الشورى الّذي هو من المبادىء الهامّة في النظام السياسي للمسلمين كيف افترض عدم تفعيله في عهد الرسول صلى الله عليه و آله و سلم مع أهميته، وكيف افترض عدم تفعيله في حقبة ظهور الأئمّة عليهم السلام في العيان أمام الملأ مع كونه بتلك المثابة من الأهمية. وهذا ممّا يؤشّر على أنّ معنى الشورى قد قرّره بالمعنى المتداول عند أهل سنة الجماعة والخلافة من حاكميّة الأكثرية، مع أنّ معناه في أصل اللغة والاستعمال القرآني والروائي هو الانفتاح على العقول والخبرات والتجارب والآراء الاخرى ومداولة الأمر فيما بينها لتنضيج الرأي الصائب وللوقوف على الحقيقة بأوسع ما يمكن دائرةً، فهي منهاج علمي في تدبير الامور وليست هي عملية موازنة بين الإرادات، بل هي موازنة في الرؤى والمعلومات.
ثانياً: إنّ قاعدة الشورى في أمور المسلمين لا تعني صلاحيّة الأمّة من نفسها بالأصالة في تعيين الحاكم، وأنّ ذلك حق ذاتي لها في قبال حق اللَّه، بل إنّما تعني مسؤولية الأمّة في المشاركة في الحكم مِن بعد مشاركة الرعية في الحفاظ على