الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٥ - نسبة العدالة مع العموم والمساواة والحريّة
يزيل الحرمان وتمركز القوّة والقدرة للبعض على البعض الآخر. ومن ذلك يتّضح أن هناك ارتباطاً ماهوياً وعينياً تكوينياً بين العدالة والمشاركة العموميّة والحرّيات العامّة والخاصّة وأنّ هذه محاور وحقائق لا تنفكّ عن بعضها البعض كما أنّ لكلّ منها أنماطاً ترتبط وتتناسب طرديّاً مع أقسام بعضها البعض.
ولا يخفى أنّ العموم أو المساواة أو الحريّة ليست في حدّ ذاتها عين العدالة وإنّما هي أسباب أو آليات لتحقيق العدالة، والعدالة أمر أسمى وأشرف منها والعدالة حسنها ذاتي بخلاف تلك الامور.
وبعبارة أخرى: إنّ العمومية لا تلازم العدالة بنحو الدوام وكذلك الحال في الحرّية والمساواة، وإنّما تلازم هذه الامور مع العدالة بنحو غالبي. أي أنّ التخصيص والخصوص والتفاضل والافتراق والحدّ والقيود قد تكون في جملة من الموارد هي الموجبة للعدالة والتعميم والمساواة وإطلاق الحريّة موجبة للظلم.
وهناك ضابطة تناسبية معادلية طردية وانعكاسية بين هذه العناوين والعدالة وهي كما سيأتي يمكن تلخيصها بأنّ الطبيعة الّتي تكون مناطاً ومداراً لحكم ما أو حق واستحقاق، تارة تكون بطبعها عامّة سريانية وتواجدها بين الأفراد بنحو التساوي، وأخرى لا تكون تلك الطبيعة منتشرة بل تكون بطبعها لا تتواجد إلّافي بعض الأفراد أو أنّ تواجدها بدرجة متفاوتة شدّة وضعفاً بين الأفراد؛ ففي النمط الأوّل يكون العموم والمساواة موجباً للعدالة، وأما في النمط الثاني فالاختصاص والتفاضل هو الموجب للعدالة. وهذا التفصيل والتقابل والاختلاف بيّن بعد كون المدار في الحكم أو الحق والاستحقاق هو الطبيعة الّتي تكون مناط الحكم.
وهذا في الحقيقة مراعاة لوحدة الميزان والمعيار من دون تفرقة في المعيار