الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٢ - النظرة الشمولية في موازنة العدالة ليست ازدواجيّة
مع أنّ هذه المحاسبات إذا اختلفت بحسب الموارد يظنّ الناظر بنظر سطحي أنّها ازدواجيّة وتلوّن، لعدم تفكيكه في وزن الجهات المختلفة وعدم التمييز في التعامل معها وأنّه لا يصح الكيل بمكيال واحد للأشياء المختلفة. إذ لكلّ شيء ونمط ميزان يناسبه، فالكيل بمكاييل هو بحسب اختلاف الأنواع والأجناس للأمور وهو مقتضى العدالة.
هذا مع اختلاف الظروف في حصول القدرة ودرجة التمكّن والتعامل مع الجهات المختلفة، كما يلحظ الاختلاف في موقعيّة الأئمّة الذين تولّوا السلطة الظاهريّة مع بقيّة الأئمّة عليهم السلام، حيث إنّ التمكّن من الأداء والتنفيذ يختلف من إمام إلى آخر.
والحاصل: أنّ قوله تعالى في بيان قاعدة الموازنة وإقامة معادلة العدل فيها:
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى) [١] أي لا يدعونّكم إجرام قوم وعدوانهم وظلمهم الغاشم أن لا توازنوا بين الامور، إذ هي الحقيقة العميقة للعدل وهذا التعريف القرآني للعدل فريد من نوعه بدأت العقلية البشريّة في الآونة الأخيرة تدركه بنحو إجمالي.
[١] المائدة ٥: ٨.