الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤ - أدلّة الحكومة الفعليّة الخفيّة للإمام في الغيبة
متعدّدة أخرى مثل
«من مات ولم يعرف إمام زمانه»
[١] ومثل
«من مات وهو يبغضك
يا عليّ- ففي سنّة جاهليّة»
[٢] أو
«من مات وهو يبغضك مات ميتة جاهليّة»
[٣] أو
«من أبغضك أماته اللَّه ميتة جاهليّة»
[٤] أو
«من أبغض علياً محياه ومماته فميتته
ميتة جاهليّة»
[٥]- أنّ لفظ الحديث ليس
«ولم يعرف»
ليكون مشيراً إلى فريضة الاعتقاد والإيمان، بل التعبير فيه عن فريضة البيعة الّتي هي ولاء سياسي وتعاقد والتزام بذلك الولاء السياسي، وأنّ هذه الموالاة السياسيّة هي من الخطورة بمكان، يترتّب على الخلل بها خروج المرء عن حقيقة الإيمان وصيرورته عند الموت وفي الآخرة بمنزلة كفّار الجاهلية؛ هذا من جهة حكم البيعة في الحديث.
ولا ريب أنّ هذا الحكم لا يصلح أن يكون شأناً إلّاللإمام الّذي هو معصوم مصطفى من قِبل اللَّه تعالى فإن هذا الشأن لا يتناسب مع من تجوز عليه المعصية.
وإذا تقرّر هذا المعنى إجمالًا للحديث فالملفت للنظر في معنى الحديث حينئذٍ هو كون هذه الفريضة السياسيّة مستمرة في طول القرون والأعصار إلى يوم القيامة بما في ذلك العصر الحاضر، عصر غيبة الإمام المهديّ وهذا ممّا يقتضي أن له قيادة سياسية فعلية في عصر الغيبة، أي في عصر السرّية والتستر والخفاء، وإلّا فكيف تكون البيعة السياسيّة فريضة بهذه المثابة من الخطورة والحال أنّ إمامة المهدي السياسيّة مجمّدة غير مفعّلة؟
فهذا الولاء السياسي المفترض له في الغيبة يشير إلى أن كيان الطائفة المحقّة
[١] ملحقات إحقاق الحقّ: ١٣: ٨٥ و ٨٦.
[٢] ملحقات إحقاق الحقّ: ١٧: ٣١١.
[٣] ملحقات إحقاق الحقّ: ٤: ٢٢٨- ٢٣٠ و: ١٧: ١٤.
[٤] ملحقات إحقاق الحقّ: ٦: ٤٧٢ و: ٧: ١٣٩.
[٥] ملحقات إحقاق الحقّ: ٤: ٢٢٨.