الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٥ - صياغة الإطار القانوني لدخالة الرأي العامّ في المشروعيّة
بمثابة قناة إعلاميّة وتعليميّة لكافّة المجتمع وهذا يبيّن الدور الهامّ لدخالة الرأي العام في الإبلاغ والتنجيز، ولعلّ إليه الإشارة في قوله تعالى في الآية المتقدّمة (وَ الَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ).
وقد يعبّر عنه في الاصطلاحات القانونية ب «أنّه لا عقوبة بدون نصّ» أو «قبح العقاب بلا بيان».
وبذلك يظهر أنّ الرأي العام قوام وإقامة للبيان ولا يخفى هذا الدور الخطير للرأي العامّ لأنّ البيان أمر مهمّ في مراحل التطبيق والتنفيذ والإجراء وهذا ما يلاحظ في سيرة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فإنّه استغرق مدّة ثلاثة عشر عاماً في إبلاغ واطلاع الرأي العام في مكّة والجزيرة العربيّة وتوعيتهم الدينيّة والثقافية كما يشير إليه قوله تعالى: (ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [١] ممّا يبيّن أنّ المشروع الإلهي يقوم بناؤه في الدرجة الأولى على جذب الرأي العام والتأثير عليه وتغيير المجتمع ونظامه من خلال التغيير الفكري والثقافي والعقيدي، ولم تكن هذه سيرة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم فحسب بل سيرة أمير المؤمنين عليه السلام أيضاً حيث لم يعتمد أسلوب القوّة والقهر والقمع في القيام بوظائف الإمامة الإلهيّة والسياسيّة بل اعتمد أسلوب منهج الإرشاد والهداية الفكريّة إلى أن أقبلت الأمّة على مبايعته.
والظاهر أنّ القاعدة القانونيّة السياسيّة لديهم عليهم السلام في تحصيل مقدار دائرة الرأي العام وتجاوب الأمّة تختلف حدودها بين بداية تشكيل النظام السياسي في المجتمع بعد انتهاء أمد وزوال نظام سابق وبين حدود دائرة الرأي العام اللازمة
مع وجود نظام سياسي قائم.
[١] النحل ١٦: ١٢٥.