الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧ - دعوى انتفاء موضوع نصّ الإمامة في الغيبة، والجواب عنها
أبدى أوّل تعريف للخليفة باعتراض الملائكة ليبيّن أنّ دفع اعتراضهم أمر بالغ الصلة بتعريف حقيقة الخليفة، أي أنّ كون الخليفة في الأرض يدفع ويدرأ به الفساد وسفك الدماء وهذا من أبرز آثار خلافة خليفة اللَّه في الأرض.
ومن المعلوم أنّ الفساد وسفك الدماء الّذي اعترض به الملائكة ليس هو القليل من ذلك المقدار، بل ما يكون بنسبة الأكثر سلبيّة من مقدار الإيجابيّة؛ إذ هو القبيح. وبذلك يظهر أنّ بتصرف خليفة اللَّه في الأرض يكون تدبيره دارءاً وحارساً عن وقوع هذا المحذور وإن لم يقلع تمام الفساد وسفك الدماء إلّافي بعض الظروف [١].
وكذلك يشير إلى هذا الدور والتدبير الخفيّ مجموعة الآيات الواردة في ليلة القدر في السور المختلفة كسورة القدر والدخان والنحل وغيرها، فإنّ نزول تقدير كلّ شيء من الأرزاق والآجال والبلايا والرخاء والأحداث والوقائع والصحّة والسقم، وهذا الكمّ الهائل من الإحصائيّات الّتي لا تخطأ عن كلّ الحقول ليس ترفاً معلوماتياً بل له غاية وحكمة وهو بناء الاستراتيجيّة الإلهيّة في تدبير البشر، وهو ما يعرف حالياً في إدارة الدول بالتخطيط الاستراتيجي وعلم المستقبل وبناء نظرية المستقبل.
لكن أين الإحصاءات البشريّة الحدسيّة من القضاء والقدر وإحصاءاته الّتي لا تتخلف ولا تخطئ؟ بل أين إحاطة الإحصاءات البشريّة من ملفّات القضاء والقدر إلّاكالنقطة في البحر؟ فملف ما يتنزل في ليلة القدر صريحة في قيام وتدبير صاحب الأمر الإلهي الّذي يتنزّل عليه الروح والملائكة في ليلة القدر بتدبير النظام البشري في كلّ حقوله وأصعدته [٢].
[١] لاحظ الإمامة الإلهيّة/ الفصل الثالث (آيات الاستخلاف): ١: ٣١٠.
[٢] لاحظ الإمامة الإلهيّة/ الفصل السابع (ليلة القدر وحقيقة الامامة): ٢: ٢٧٣.