الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٦ - أعمدة قاعدة الشورى في منهاج أهل البيت عليهم السلام
وأمّا سيرة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم فما ادّعي من الموارد وأسباب النزول لجملة من الآيات قد بيّنا زيفها وأنّه كان صلى الله عليه و آله و سلم يمضي رأي القلّة الناصحة الصادقة كما هو الحال في واقعة بدر وأحد وغيرها من الوقائع إلّاأنّ مصادر القوم حيث إنّ تلك الوقائع مؤدّاها عدم اعتبار رأي أكثرية الصحابة وهو لا ينسجم مع مبانيهم حرّفوا تلك الوقائع وقلبوا الحقيقة وأسندوا رأي القلّة الناصحة إلى رأي أكثرية الصحابة، إلّا أنّ هناك شرائط عديدة دالّة على حقيقة الحال.
وأمّا سيرة علي عليه السلام فقد باتت واضحة كالشمس أنّها على مرّ الحقّ اتباعاً لفرائض اللَّه وسنن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وإن كلّفه عليه السلام ذلك عداوات كثيرة فلم يكن يعبأ بلومة لائم في الثبات على الحقّ.
والحاصل: أنّ الرجحان في الرأي لا يستند إلى أكثرية أصحاب الرأي بل يستند إلى معطيات موضوعيّة وحكمة في تدبّر عواقب الامور.
أمّا ما أصّله من سيرة خلفاء النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم الأئمّة الاثني عشر من أهل البيت عليهم السلام من إقامة المشورة والاستشارة فهو وإن كان كذلك ويدلّ على ذلك- مضافاً إلى سيرتهم العملية- توصياتهم الكثيرة في الروايات على العمل بالمشورة وأنّها بركة ويمن وأنّ اللَّه يقدّر ما هو الأصلح ويجريه على لسان بعض عباده إلى غير ذلك من الألسن الواردة في المشورة؛ إلّاأنّهم عليهم السلام قد غايروا بين صوابيّة الرأي وكونه رأي الأكثرية، بل قد ذمّوا اتّباع رأي الأكثرية تبعاً لذمّ القرآن لذلك ومدحوا رأي القلّة الصالحة الناصحة ذات العلم والحكمة والتقى. وقد أوردنا توصياتهم الكثيرة في هذا المنظار.
٢- أمّا المذكور تحت رقم ٣١ فقد يلاحظ عليه:
أوّلًا: ما قدّمناه من أنّه ليس هناك فراغ في التشريع وخلأ يُملأ بغير الكتاب