الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٧ - وحدة نظام التعايش والتعدّدية المذهبيّة والأديانيّة
المدار والمدارية على ماذا يرسو؟ هل تعطف الوحدة على الحقّ أو يعطف الحقّ على الوحدة؟
وبعبارة أخرى: هل يتولّد من الحقّ الوحدة أم يتولّد من الوحدة الحقّ؟
مع أنّه لا ريب أنّ التوحّد يوجب تعاضداً وتقوية وتماسكاً وإن كان على حساب بعض، لكنّ هذه الوحدة والقوّة لا يكتب لها الدوام وتكون عروتها قصيرة، لأنّ الباطل زهوق بخلاف الحقّ فإنّه ثابت وماكث في الأعماق.
ومن ذلك يتبيّن أنّ الأمّة الواحدة هي الّتي تقوم على أساس التوحيد في الربوبية والعبودية كما أشارت الآية السابقة من دون الاكتفاء بمجرد التوحيد في الربوبيّة بل لابدّ من التوحيد في العبودية لوحدة الأمّة. والتوحيد في العبودية لا يحصل إلّابطاعة اللَّه وطاعة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم وأولي الأمر عليهم السلام؛ لأنّ العبودية هي الطاعة والخضوع والانقياد. ومن ثمّ لا تحصل العصمة والاعتصام من الزيغ والضلال إلّابالتمسّك بحبل اللَّه لا بإرساء الوحدة على أيّ محور كان. وحبل اللَّه الممدود بينه وبين خلقه هو الكتاب الّذي لا يعلم تأويله إلّااللَّه والراسخون في العلم ولا يمسّه إلّاالمطهّرون ولا تحقّق للأمّة إلّابالائتمام بالإمام لأنّ الأمّة عنوان مشتق من القصد والتوجّه.
هذا مع أنّه كيف يفرض تصادم بين أصول الدين وأحكامه؟ أو بين أركانه وأجزائه؟ فإنّ الدين كمجموع وحدة واحدة لا تدافع بين أبعاضه ولا تقاطع، بل المفروض وجود كمال الملاءمة والانسجام فتصوير التنافي والمنافاة بينها دالّ على عقم هذه المقولة.
الثانية عشر: حيث إنّ الوحدة قائمة على المشتركات وهو الانتماء إلى ظاهر الإسلام فلابدّ من المحافظة على هذه الحظيرة المنيعة، بل إنّ أهمية حريم