الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨١ - حدود نيابة الفقيه عند المحلّاتي ودور الأمّة في إدارةالحكم عنده
الملك والحقّ فيما يتصرّف بل هي ولاية نيابيّة عامّة ومعنى العامّة بمعنى أنها متعلّقة بعموم حقوق الناس وحيث إنّها متعلّقة بحقوقهم فلهم الحقّ بالمساءلة والمراقبة والنقد والانتقاد والاعتراض، لأنّ المفروض أنّ عامة الناس هم أصحاب الحقّ لا الحقّ المتعلّق بالتدبير والإدارة بل الحق المتعلّق بالأموال العامّة والمنافع والامور المشتركة، أي ما هو موضوع لفعل التدبير وإدارة الحكم لا نفس إدارة الحكم، فحيث كانت إدارة الوالي وتدبيره فعل في الامور والشؤون المرتبطة بحقوق المسلمين فلهم حقّ الرقابة والمساءلة والنقد والاعتراض.
ومعنى الولاية النيابيّة العامّة حينئذٍ يتّخذ معنى الأمانة والحفظ لما استودع من تدبيرهم في الشأن العامّ.
الأمر الثالث: إنّ هناك عدّة مناصب ومقامات في التدبير والإدارة العامّة في الحكم والحكومة:
منها: تحديد وتعيين القوانين الشرعيّة الكبروية وهذا ما يعرف بالإفتاء فشأنه راجع إلى الفقيه.
ومنها: مقام تحديد المقرّرات المتوسطة التطبيقية للكبريات لتمييز الموضوعات الجزئية والمضارّ والمنافع والمفاسد والمصالح ومعرفة الطرق والوسائل لحفظ الحقوق العامّة في مقام التنفيذ والتدبير، فتحديد هذه المقررات والقوانين المتوسطة التطبيقية هي بنظر نوع العقلاء وأصحاب الحقوق العامّة، بل الواجب على نوع عقلاء المسلمين القيام بالنصيحة للحاكم والوالي الشرعي في ما لو رأوا حالة وظاهرة التضييع والإغماط للحقوق العامّة، كما أنّ عليهم أن يبدوا اعتراضهم عند مشاهدة عدم الكفاءة في المتصدّي للأمور العامّة، فإنّ ولاية الحكم وإن لم يكن منبعها ومصدرها حقل الأمّة ولكن حيث كان الحكم