الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٢ - أوسعية بيضة الدين من نظام الدولة
ويستفاد من كلامه جملة من النقاط:
الاولى: أنّ من أنماط الدفاع الواجب هو الدفاع عن الهيئات الناشطة المؤمنة المطالبة بإقامة الحقوق واسترداد الاستحقاقات الساعية لإقامة العدل وهذا ما أفاده في فتواه التاريخية المعروفة ب «المطالبة بالحقوق واجب على العراقيين ويجب عليهم في ضمن مطالبهم رعاية السلم والأمن ويجوز لهم التوسل بالقوة الدفاعية إذا امتنع الانجليز عن قبول مطالبهم» [١].
الثانية: أوسعية النظام الإسلامي من نظام الدولة السياسي:
أنّ مطالبة الحقوق واجبة على الجميع وأنّ إحقاق الحقوق من الواجبات الأوليّة الضرورية وأنها في مصافّ ومن أجزاء حفظ البيضة والحرمة للإسلام والمسلمين. ومن ذلك يتبيّن أنّ من أجزاء بيضة الإسلام والدين، الحقوق المعيشية لمجتمع المسلمين والمؤمنين وأنّ التفريط فيها تفريط في الدين، وهذا مفاد مهمّ في تعريف البيضة. وهذا البيان منه قدس سره موافق لما ذكره الفقهاء من أنّ حفظ الأموال والأنفس والأعراض من موارد موضوع الجهاد الدفاعي.
وحرمة هذه الامور الثلاثة لا تنحصر في البعد الفردي والطابع الشخصي بل موردها الأهمّ الطابع الاجتماعي والمنافع العامّة.
ولا يتخيّل أنّ المراد بالبعد العامّ هو النظام السياسي والدولة فقط كي يكون تقرير هذه الوجوه مبنيّاً على وجوب إقامة النظام السياسي فقط، بل المراد بالنظام الاجتماعي هو نفس المجتمع وبنيته البشريّة والعمرانية والحقول المعيشية الاخرى له والنظام السياسي في الحقيقة فقرة من فقرات ذلك النظام الأكبر.
[١] محمّد تقي الشيرازي: ١٠٣ و ١٠٤.