الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٢ - النظام الرقابي والمرجعيّة النيابيّة الدينيّة عند الإماميّة
السياسيّة طوال التاريخ لا يؤمن فيها مصادرة حقّ الرقابة والقدرة عليها ولا يؤمن اختطاف القدرة عليها والاستبداد بها.
حاكميّة القيم والموازين الثابتة.
والحاصل أنّ قدرة الناس على الرقابة وعلى النصب والعزل قائمة على الاعتبار الشرعي والقيم والموازين المقرّرة ولا مجال لتأثير الغلبة والمال أو الإعلام والدعاية في التأثير على مجريات الامور، وهذا من بديع هذا النظام الّذي أسّسه القرآن الكريم والنبيّ العظيم صلى الله عليه و آله و سلم والأئمّة الهداة الميامين عليهم السلام.
وقال الإمام العسكري عليه السلام:
فقال رجل للصادق عليه السلام: فإذا كان هؤلاء العوام من اليهود لا يعرفون الكتاب إلّابما يسمعونه من علمائهم لا سبيل لهم إلى غيره
، فكيف ذمّهم بتقليدهم والقبول من علمائهم
؟ وهل عوامّ اليهود إلّاكعوامنا يقلّدون علماءهم
؟ فإن لم يجز لأولئك القبول من علمائهم لم يجز لهؤلاء القبول من علمائهم.
فقال عليه السلام:
بين عوامّنا وعلمائنا وبين عوامّ اليهود وعلمائهم فرق من جهة وتسوية من جهة
، أما من حيث إنّهم استووا فإنّ اللَّه قد ذمّ عوامنا بتقليدهم علماءهم كما قد ذمّ عوامّهم.
وأما من حيث إنّهم افترقوا فلا
، قال: بيّن لي ذلك يابن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم!
قال عليه السلام:
إنّ عوامّ اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح وبأكلّ الحرام وبالرشا وبتغيير الأحكام عن واجبها بالشفاعات والعنايات والمصانعات.
وعرفوهم بالتعصّب الشديد الّذي يفارقون به أديانهم وأنّهم إذا تعصّبوا أزالوا حقوق من تعصّبوا عليه وأعطوا ما لا يستحقّه من تعصّبوا له من أموال غيرهم وظلموهم من أجلهم.
وعرفوهم بأنهم يقارفون المحرمات واضطرّوا بمعارف قلوبهم إلى أنّ من فعل ما يفعلونه فهو فاسق لا يجوز أن يصدّق على اللَّه ولا على الوسائط بين الخلق وبين اللَّه.