الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٤ - النظام الرقابي والمرجعيّة النيابيّة الدينيّة عند الإماميّة
بل لأنه في مورد المعصوم هو قالب مجسّم مجسّد للقيم. وبذلك يتبيّن أنّ القيم والنبل والموازين دوماً هي الحاكمة وهذا من أعظم أنماط وأطوار الحاكميّة وأكملها وهي الحقيقة المنشودة في مصير تمدّن أطوار الحاكميّة البشريّة، حيث إنّ هذه الحاكميّة لا تكون أسيرة الأهواء والميول والنزعات الفرديّة أو الفئويّة، بل يتحقق في ظلّها الاستقامة والأمانة والصدق في مسير درجاتها المتزايدة.
وذلك لأنّ أطوار الحكومة والحاكميّة البشريّة مرّت بمراحل عديدة بدءاً من حكومة القبائل والعشائر إلى حكومة نظام المدنية والمدن والبلدان في الملكيّة الفردية الوراثية ثم إلى النظام الدولة والملكيّة الدستوريّة ثم نظام الأحزاب ونظام الجمهوريّة وهي أنماط من النظم الديمقراطيّة ولكنّ الغاية المنشودة هو نظام حاكميّة القيم والمبادئ والموازين الثابتة.
وفي الحقيقة أنّ هذا النظام الأخير يقلّص الأعباء الملقاة على الدولة وهو الّذي يهدف إليه برنامج خصخصة الدولة وعزلها عن تولّي الكثير من الشؤون العامّة إلى دور الإشراف لتحكيم القوانين بدل التصدّي المباشر المعاوق لحركة وانطلاق الطاقات الكبيرة لعموم الأفراد والناس.