الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٢ - ردود تفصيلية على أقوال القائلين بالجمع بين النصّ والشورى
أن اكتشفوا وجود أنواع من الحكومات غير الحكومة الرسميّة كدور الثقافة والعقيدة ودور المال والقبيلة والقوميّة ممّا نبّه على وجود أنواع من الحكومات ذات تأثير ونفوذ على صعيد المجتمع الواحد والبقعة الواحدة، إلّاأنّها تتحكّم في زوايا غير ما تتحكّم فيه السلطات الاخرى من زوايا أخرى. كما أنّ هناك أنواعاً وأنماطاً من الحكومات ظهوراً وخفاءً واكتشاف هذه الحقائق في العلوم السياسيّة أبطل المقولة السائدة في كلمات الكثيرين من أنّ الإمام حيث لا يمارس دوره في الحكومة الرسميّة الظاهرة فهو بمنأى عن ممارسة الحكم والحكومة في النظام البشري الحالي وفي طيلة زمان الغيبة الكبرى والصغرى.
وكذلك بطلت المقولة السائدة من أنّ أهل البيت عليهم السلام حيث غصب حقّهم في الحكومة الرسميّة الظاهرة فهم بمعزل عن ممارسة دورهم السياسي. إذ كلتا المقولتين والتصوّرين مبنيّين على تصوّر خاطئ وهو حصر أنواع الحكومات وآليات نفوذ السيطرة بشاكلة واحدة.
ومن ذلك اندفعت كثير من التساؤلات والإثارات حول عقيدة الإمامة الإلهيّة كما يتزعزع البنيان الفقهي الّذي رسا على وفق ذلك التصوّر الخاطئ وعلى بنيان هشّ من الاعتقاد بانعدام موضوع النصّ على الإمامة الإلهيّة بتخيّل عدم التصدّي لإدارة شؤون العباد والبلاد بعد حصر نمط التصدّي بالحكومة المعلنة الظاهرة الرسميّة. فبني على انقطاع العقيدة بالنصّ على الإمامة الإلهيّة في فترة الغيبة واستقلال الأمّة للولاية والحاكميّة بمعزل عن ولاية السماء، وأنّ الاختلاف بين مدرسة النصّ ومدرسة السقيفة والرأي إنّما كان في فترة ظهور حضور المعصومين لا في فترة الغيبة فإنّ في فترة الغيبة يتّفق الفريقان على مصدر السيادة والولاية وهي الأمّة.