الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٢ - تدافع أصل المساواة والحرّية كأساس تقنيني مع التشريع الإسلامي
بينها، حذراً من الوقوع في المحاذير الدينيّة والعواقب الوخيمة الدنيوية، ولو بنى على التساوي مطلقاً لكان اللازم تساوي فرق الضلال والإضلال وطائفة الإيمان في الاحترام من جهة الحقوق والقوانين.
ثمّ ذكر أحكام المرتد والارتداد واختلاف أحكام اليهود والنصارى مع المسلمين في حدّ القصاص والدية.
ويلاحظ على كلامه:
أوّلًا: أنّه قدس سره ينبّه على اختلاف بنيوي أساسي بين الحرّية في المفهوم الغربي والحرّية في المفهوم الإسلامي، فإنّ الحرّية عندهم في مقابل الالتزام الإنساني تجاه العهود الإلهيّة وإطلاق رغبات الغرائز الحيوانية أي الحرية بمعنى إطلاق الطلبات الحيوانيّة بينما الحرّية في التشريع الإسلامي هي في مقابل استبداد الأفراد على بقيّة الأمّة والناس ولأجل إطلاق غريزة العقل والفطرة القلبية والروحية عن مخالب الحيوانية. فالحرّية مقابل استبداد واستئثار الحاكم لا الحرّية في مقابل القيود والموانع المحرّمة الشرعيّة الدينيّة. وبعبارة أخرى: إنّ الاستبداد والقيود الدستوريّة القانونية نظامان موردهما بلحاظ السلطة الحاكمة والهيئة الحاكمة أي التحرر من السلطة المتعسّفة الباطشة القمعية.
ثانياً: أنّ المساواة في الطرح الغربي- كما مرّ- مبنيّة على القيم الأرضيّة من التربة والعرق واللون والعنصر والاختلاف عند اختلاف هذه الامور، بينما المساواة في التشريع الإسلامي مبنيّة على القيم السماوية والروحية وإن لم تكن تغفل الصفات الأرضية من رأس، ولكن لا تطلق القيمة والقيم بلحاظها.
كما هو الحال في ما يطلقوها الآن من المساواة بين المرأة والرجل. فهم في الحقيقة لا يبنون هذه المساواة في بُعد الكرامة الإنسانية والعقلية بل يبنوها