الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٢ - دور الرأي العام والديمقراطيّة والشورى في الشرعيّة
والمنهل لإقامة وإنفاذ وإجراء وإنجاز ذات ما هو شرعي في نفسه.
فآراء الناس والجمهور والأكثرية لها إسهام في تمام نصاب الفعليّة للشرعية لا في أصل تقرّر وفعلية الشرعيّة، فهي ذات حدّين.
وقد يستدل مضافاً إلى الآيات السابقة بآيات الشورى والبيعة المتقدمة في المباحث السابقة وأن مفادها دال على أخذ آراء الناس كشرط في الشرعيّة والرسمية القانونية أو كشرط في الإنفاذ والتنفيذ والإجراء أو أن مفادها صلاحية الرأي العام للناس والأمّة في الرقابة القضائيّة، إذ حقيقة الرقابة نحو من السلطة القضائيّة.
قوله تعالى: (وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ)، حيث لوحظ المجموع كهيئة لها دور فاعل في الشأن العامّ وهذه الفاعليّة هي نحو من السلطة والولاية. نعم، هي تابعة في صلاحيّة التنفيذ والإجراء لما هو الحقّ في نفسه فيأمرون بما هو معروف في ذاته لا لما تبانوا أنّه معروف وينكرون لما هو منكر في ذاته لا لما تبانوا عليه.
وممّا يستدل على دور الشرعيّة بمعنى الرأي العامّ ورضا العامّة وتقبّل الكافة قول أمير المؤمنين عليه السلام لمالك الأشتر:
«وإنّما يستدل على الصالحين بما يجري اللَّه لهم على ألسن عباده»
ومفاد كلامه عليه السلام يفيد أنّ آراء عامّة الناس أمارة وطريق على أهليّة وصلاح الولاة وعدمها، نظير ما هو جارٍ في العصر الراهن من التصويت على المناصب المختلفة في نظام الحكم في غير الموارد وحدود ما قضى اللَّه ورسوله وأوصياؤه.
«وأنّ الناس ينظرون من أمورك في مثل ما كنت تنظر فيه من أمور الولاة قبلك ويقولون فيك ما كنت تقول فيهم»
ويستفاد من هذا المقطع صلاحية الرأي العامّ