الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٤ - صياغة الإطار القانوني لدخالة الرأي العامّ في المشروعيّة
الأوّل: دور الأكثريّة في التنفيذ والفعليّة والإجراء والتطبيق دور موضوعي ومصيري للغاية وإن لم يكن له دور في تكوين الحقيقة العينيّة الخارجيّة للأشياء.
وقد مرّ أنّ ارتباط وتعليق الشرعيّة المشروعيّة بالرأي العام أو رأي الأكثريّة ليس بمعنى الحقّ والحقّانيّة في نفسها، بل بلحاظ تضمّن معنى الشرعيّة ومعنى مادّة لفظة الشريعة والشرع لمعنى ديدن حركة وقناة جريان ومسلك للاسترفاد والرفادة والوفادة أي أنّ معنى الشرعيّة متضمّن وملحوظ فيه جانب التنفيذ والتطبيق وليس كما تخيّل أنّ الشرعيّة تقتصر على الحق والحقيقة والحقّانيّة فقط بل مأخوذ فيها جانب التطبيق وشرائطه الموضوعية وظروفه البيئيّة.
ولا يخفى وجه الحكمة في دخالة الرأي العامّ في المشروعيّة والشرعيّة المتضمّنة معنى لمعنى التنفيذ، حيث إنّ قبول الرأي العام لما هو حقّ في نفسه وصواب في ذاته أمر بالغ التأثير في الإعداد للتطبيق وبالغ التأثير في سهولة التنفيذ، وفي الحقيقة إنّ تجاوب الأكثرية والرأي العام موجب لحصول القدرة على التنفيذ، ولا يخفى دور القدرة في مقام التطبيق والتنفيذ والأداء الفعلي أي مرحلة الفعليّة للأحكام والقوانين والنظريّات، ويتبيّن هذا الجانب من الحكمة في الوجوه الآتية.
الثاني: أنّ قبول الرأي العام والأكثريّة والأمّة للقوانين والأحكام الإلهيّة أو العقلية الحقّة هو بمثابة تبيّن الأمّة واستعلامها للوظيفة والتكليف الملقى على عاتقها، فإنّ الأحكام والمسؤوليّات والوظائف لا تتنجّز ولا تكون ناجزة تستحقّ الأمّة عليها اللوم بمخالفتها ما لم تطّلع الأمّة على تلك الوظائف.
ولا يخفى أنّ اطّلاع الأمّة وإعلامها بتلك الوظائف والعواقب المترتّبة على تلك التكاليف له بالغ التأثير في تكوين الرأي العام. فحصول الرأي العام يكون