الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٦ - أعمدة قاعدة الشورى في منهاج أهل البيت عليهم السلام
أنّه خلط بين مسؤولية الشعوب في إقامة هذا الواجب الاجتماعي الأساسي من موقع القاعدة والمراتب الاخرى في الهرم الاجتماعي، وبين الصلاحية المبحوث عنها في رأس ذلك الهرم في النظام الاجتماعي. إذ أنّ هناك وجوباً عقلياً آخر من أنّ صلاحية رأس الهرم هي ثابتة للإنسان الكامل كما أشار إلى ذلك جملة من الحكماء كسقراط وأفلاطون وأرسطو والفارابي وابن سينا والحكيم الملا صدرا [١]، وكما هو الحال في القانون الوضعي في جملة بلاد العالم حيث يشترطون جملة من الشرائط والمواصفات في القيادة، وهذه الشرائط من حكم العقل- ولو التجريبي- وهو يؤول إلى حصر العقل صلاحية الحاكميّة والقيادة في الفرد الكامل، غاية الأمر على الأمّة مسؤولية استكشاف توفّر هذه المواصفات في الفرد الّذي يتقلّد الحاكميّة، أي أنّ من حق الأمّة الّذي لها وعليها أن تتحفّظ وتحتاط وتفحص عن توفّر هذه المواصفات والشرائط في الفرد الحاكم.
وهذا ما تتبناه مدرسة أهل البيت وأئمة أهل البيت، ليس في الإمام فقط، بل في الأنبياء كذلك أيضاً، ومن ثم كانت ضرورة المعجزة حق للبشر كما هي حجّة على البشر، وهذا ممّا يدلّل على أنّ سعة الرقابة كمسؤولية على البشريّة لتتحفّظ على مصيرها؛ من الامور الواجبة للبشرية لها وعليها. وهذا يكشف عن سعة إسهام مشاركة الأمّة في مسؤولية تقرير المصير من دون أن يعني أنّ الصلاحية منبثقة من الأمّة، وإنّما للأمّة حق الإثبات والمعرفة لتكوين وتوفير القدرة للفرد ذي الصلاحية سلفاً المنبثقة صلاحيته من الشريعة السماوية والشريعة العقلية.
وهذا الخلط بين الحقوق والمسؤوليات ومصادر الصلاحيّات هو الّذي
[١] لاحظ كتابنا «العقل العملي».