الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٥ - أعمدة قاعدة الشورى في منهاج أهل البيت عليهم السلام
وقال:
(وَ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ) [١].
وقال: وأكثرهم لا يشعرون [٢].
يا هشام
، ثم ذكر اولي الألباب بأحسن الذكر وحلّاهم بأحسن الحلية فقال:
(يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ) [٣].
وقال:
(وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ) [٤]».
ثمّ ذكر عليه السلام آيات عديدة في مدح أولي الألباب ومدح العقل والعقلاء والفهم والحكمة ومخالفة الهوى.
ومن ذلك نستخلص قاعدة وهي أنّ رأي الأكثرية من عموم الناس في غالب الأحوال يكون متأثّراً بعوامل وأسباب كثيرة تحيدها عن الصواب، بل حصافة الرأي إنّما يستخلص من النخبة الصالحة ذات الفضائل الكريمة من العقل والتقوى والحكمة والعلم والورع وغيرها من الفضائل الّتي تسدّدهم إلى الرأي الصائب لا مطلق النخب ومطلق أهل الحل والعقد من ذوي الثراء والنفوذ والوجاهة والشهرة والصيت.
الوجه الرابع: وإلى ذلك يشير قول أمير المؤمنين عليه السلام أيضاً: «
فَلَمْ يَكُنْ لِلشّاهِدِ أَنْ يَخْتارَ
، وَلَا لِلغائِبِ أَنْ يَرُدَّ
، وَإِنَّما الشُّورَى لِلْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ
، فَإِنِ اجْتَمَعُوا عَلَى
[١] المائدة ٥: ١٠٣.
[٢] ولعلّه مصحّف (لَايَشْكُرونَ).
[٣] البقرة ٢: ٢٦٩.
[٤] آل عمران ٣: ٧.