الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٦ - صياغة الإطار القانوني لدخالة الرأي العامّ في المشروعيّة
فالعدد اللازم في الصورة الأولى يقدّر بأربعين لكن من ذوي كفاءة خاصّة كما ورد ذلك في روايات مستفيضة عنهم عليهم السلام.
ففي كتاب سليم بن قيس عنه عليه السلام:
«يابن قيس، فواللَّه لو أنّ أولئك الأربعين الذين بايعوني وفوا لي وأصبحوا على بابي محلّقين قبل أن تجب لعتيق في عنقي بيعته لناهضته وحاكمته إلى اللَّه عزوجل ولو وجدت قبل بيعة عمر أعواناً لناهضتهم وحاكمتهم إلى اللَّه... فأمّا بعد بيعتي إياهم فليس إلى مجاهدتهم سبيل» [١].
فإنّ كلامه عليه السلام يفيد الفرق عند الأئمّة بين بداية تشكّل النظام السياسي وبين إزالة ما هو موجود من النظام، فإنّ في الأوّل يكفي القلّة لملاحظة أيّ تأسيس جديد بينما في الثاني يعلّقون مشروعيّة التغيير على استجابة الأكثرية أو الكثرة، ومن ثمّ قالت الزهراء سلام اللَّه عليها في وصف ذلك بتلاوتها للآية (أَ نُلْزِمُكُمُوها وَ أَنْتُمْ لَها كارِهُونَ).
ولذا ورد عنهم عليهم السلام في وصف الإمام المهديّ أنّه
«يبعث (يقوم) القائم وليس في عنقه بيعة أحد» [٢].
وفي رواية أخرى في بيان حكمة الغيبة
«لئلّا يكون في عنقه بيعة إذا خرج» [٣].
وفي رواية أخرى:
«أما علمتم أنّه ما منّا أحد إلّايقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلّا القائم»
. وهذه الروايات تشير إلى جانب آخر سيأتي في الوجه الثالث من وجوه دخالة الرأي العامّ في المشروعيّة.
[١] كتاب سليم: ١٣١.
[٢] الإمامة والتبصرة: ١١٦.
[٣] كمال الدين: ٤٤، ٢٠٣.