الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢ - دعوى انتفاء موضوع نصّ الإمامة في الغيبة، والجواب عنها
الفعليّة هو العصمة؛ وبالتالي يحصل تدافع في الاستدلال أيضاً، حيث إنّ أدلة الإمامة بنفسها دالة على أنّ الولاية ليست للأمة ولا للشورى بحالٍ أبداً وأن الشورى بمعنى مداولة الآراء والبحث عن استقصاء المعلومات كبنك المعلومات والتجارب والخبرات لا حاكميّة أكثرية الإرادات [١].
ثم إنّ استدلالهم على النيابة أيضاً يتضمّن تدافع آخر مع دعواهم بعدم الموضوع للنصّ، حيث إنّهم استدلّوا لنيابة الفقيه بالروايات الصادرة عن الصادق عليه السلام والأئمّة السابقين عليهم السلام على نصب الفقهاء نوّاباً بالنيابة العامّة، وهذا يقتضي أنّ ولاية المعصوم الفعليّة لا يشترط فيها التصدّي الفعليّ الظاهر ولا حياته ووجود المعصوم في دار الدنيا كالأئمة السابقين عليهم السلام، فضلًا عمّن هو حيّ موجود منهم في دار الدنيا وهو المهديّ، ومن ثم كانت ولاية الرسول صلى الله عليه و آله و سلم فعلية في زمن الغيبة وبعد وفاة الرسول ولم تنقطع ولايته. وكذلك الحال في ولاية اللَّه تعالى مع أنّ الباري تعالى ليس بجسم حتّى يتصدّى فعلًا للأمور بالمباشرة وبلاواسطة بل يتصدّى بتوسّط خليفة اللَّه في الأرض وهو المهديّ في عصر البشريّة الراهن، وإلّا فاللازم قصر ولاية اللَّه تعالى وحقّه على التشريع فقط وأن نقول: لا ولاية للَّهتعالى- والعياذ باللَّه- في السلطة التنفيذيّة ولا السلطة القضائيّة.
الرابعة: أنّ لازم هذا الفرض القول بالإمامة النوعيّة في الجانب السياسي وعدم حصرها بإمامة الاثني عشر، إذ على تقدير أن الحاكم في زمان الغيبة لا يستمدّ ولايته من الإمام الثاني عشر وليست ولايته منشعبة ولا متفرّعة ولا منحدرة منه، بل هو يستمدّ الولاية من قاعدة الشورى بالمعنى المغلوط لها- أي بمعنى حاكميّة الأكثرية- غاية الأمر أنّ الإمامة تارة بالنصّ وأخرى بقاعدة الشورى. وهذا نكاح
[١] كما سيأتي توضيحه مفصلًا.