الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٩ - افتراق أحكام دار الإيمان عن دار الإسلام
افتراق أحكام دار الإيمان عن دار الإسلام
من القواعد المهمّة في فقه الإماميّة التفرقة بين أحكام دار الإيمان ودار الإسلام أي ظاهر الإسلام، والّتي قد تسمّى في الروايات بدار الهدنة سواء في الأحكام السياسيّة أو القضائيّة أو على مستوى الحقوق المدنيّة والعقوبات الجنائيّة من الحدود والتعزيرات والقصاص وجملة من قواعد الحرب والسلم الأهلي المدني، وكثير من الباحثين في المذاهب الإسلاميّة يخلطون بين أحكام الدارين، فإنّ كثيراً من الأحكام الأوليّة موقوفة على بلوغ البشريّة درجة من الوعي والإيمان حتّى تأخذ تلك الأحكام طريق مجراها، وإلّا فهي معلّقة ومجمّدة بمانع التقيّة العامّة في النظام الاجتماعي المُعاش.
واستعراض تلك الأحكام تفصيلًا موكول إلى الأبواب الفقهيّة ثمّة، وهذا بخلاف الأحكام المترتبة على دار الإسلام فإنّها أحكام تكفل رعاية التعايش المدني المشتركة بين جميع من تشهّد بالشهادتين ولنذكر بعض النماذج على ذلك:
١- ما ورد في أحكام بعض الحدود:
فقد روى محمّد بن يعقوب بسند صحيح عن الوشاء، قال: «كتبت إليه- يعني الرضا عليه السلام أسأله عن الفقّاع، فكتب:
حرام ومن شربه كان بمنزلة شارب الخمر
، قال:
وقال أبو الحسن عليه السلام:
لو أنّ الدار داري لقتلت بايعه ولجلدت شاربه
» [١].
[١] وسائل الشيعة: الباب ٢٨ من أبواب الأشربة المحرّمة، الحديث ١.