الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٨ - أعمدة قاعدة الشورى في منهاج أهل البيت عليهم السلام
ضغث ويكون المؤتلف من الآراء صياغة أخرى غيرها. وفي الحقيقة أنّ هناك خلطاً بين قاعدة الشورى وقاعدة حقّ الأكثريّة، وبين القاعدتين تباين بليغ قد أوضحناه في هذا الكتاب. وقد وقع الخلط بين القاعدتين في أكثر كلمات الباحثين في المقام.
ثانياً: أنّه قد ذكرنا أنّ الآيات والروايات تؤكّد دلالتها بقوّة على أنّ الأقرب للواقع ليس هو رأي الأكثريّة بل هو الأبعد غالباً عن الواقع لتأكّد الرأي العام عند الناس بعوامل تحرفه عن الصواب كعامل الخداع والإعلام المغرض وتفشّي الجهالة والغفلة وطغيان الأهواء والميول إلى غير ذلك من الأسباب. وأنّ المستفاد من الآيات والروايات كما حرّرنا دلالتها على أنّ أقرب الآراء إلى الواقع هو رأي القلّة الصالحة والنخبة الحكيمة ذات العلم والنصح.
٤- وأمّا المذكور تحت رقم ٣٣ فقد يلاحظ عليه:
أنّ حمل الإمام في روايات أهل البيت عليهم السلام على مطلق من يقود الناس ولو كان غير معصوماً فهو بعيد عن جملة الاستعمالات الواردة في الكتاب والسنّة في إمام الهدى وإمام الحقّ. وكيف يكون غير المعصوم إماماً بالأصالة بحسب القواعد المقرّرة للإمامة الإلهيّة في القرآن وروايات أهل البيت عليهم السلام نظير قوله تعالى في بيان أوصاف الإمام: (أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى) [١]، ونظير قوله تعالى: (إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً)، (وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها) ممّا يشير إلى رابطة وقناة العلم اللدني بين الإمام وبين السماء. وقوله تعالى: (وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ)، ونظير قول الرضا عليه السلام:
«الإمام واحد دهره لا يدانيه أحد ولا يعادله عالم ولا يوجد له
[١] يونس ١٠: ٣٥.