الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٠ - أعمدة قاعدة الشورى في منهاج أهل البيت عليهم السلام
من الموارد- مع ما بنى عليه من معنى الشورى والإطار الّذي رسمه لذلك في كيفية التفادي عن الاستبداد والحكم الفردي ونوضح هذه النقاط والمحاور تباعاً:
المحور الأوّل: وهو معنى الشورى، فإنّه قدس سره قد رسم لذات معنى الشورى والتشاور معنى سلطة الأكثرية وحاكميّة الغالبيّة وتحكيم إرادة الأكثرية وحكمهم في مجريات الامور، مع أنّ معنى الشورى والتشاور كما سيأتي في المباحث اللاحقة وكما تبنّته مدرسة الإماميّة ليس ذلك، بل هذا المعنى تبنّته مدرسة أهل سنّة الخلافة والسلطان وهو معنى بعيد تماماً عن المعنى اللغوي في مادّة «الشور» وقلب ومسخ عن أصل معناه.
المحور الثاني: إنّه لا ينحصر الطريق في تفادي الحكم الفردي والاستبداد بالقول بولاية الأكثرية وسلطتهم وحاكميّة الغالبية، وإن كان يلزم مراعاة حقوق الأكثرية في مقام التزاحم الحقوقي في قبال حقوق الأقلّية لو قدّر التدافع والتزاحم، إلّاأنّ ذلك في ما كان من حقوقهم، أمّا أنّ كلّ الولايات منبعها إرادة الأكثرية فهذا أمر آخر. وعلى أيّ تقدير فالتفادي والوقاية عن الفردية والاستبداد يتدارك بطرق عديدة سيأتي في الأبواب اللاحقة الحديث عنها:
منها: القاعدة الأساسيّة في نظام الحكم الإسلامي والإيماني وهي أصل رقابة الناس على نظام الحكم وتحمّل الأمّة المسؤوليّة، ولو من بعد تفاعل الرعيّة ومشاركتها للنظام الحاكم لإقامة كلّ معروف وإزالة كلّ منكر كما هو مقتضى قوله تعالى: (وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) [١] وهذا باب واسع يتّخذ آليات وأشكال مختلفة متناسبة مع كلّ عصر بهدف إقامة هذا الواجب الوظيفي الّذي يؤمّن إبعاد خطر الاستبداد وتسلّط
[١] التوبة ٩: ٧١.