الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠ - ردود تفصيلية على أقوال القائلين بالجمع بين النصّ والشورى
نعم للأمّة حق الرقابة وحق الإسهام والتعاون في إقامة المعروف ودفع المنكر واستصلاح الحال، وقد اعترف هو أنّه حق انتخاب الأمّة ليس مطلقاً بل لمن هو واجد للشرائط والمواصفات المعتبرة نقلًا وعقلًا، وهذا يعني أن ولاية الشرع متقدمة على ولاية الأمّة وأن الملاك لدى العقل في الصلاحية ليس إرادة الأمّة، بل كمال الإمام في نفسه بحسب الواقع وبالتالي فيؤول إلى اعتبار العصمة كما هو مقتضى الأدلّة النقلية والعقلية.
٣- إنّ قوله: «إنّ الإمامة بالمعنى الأعم- حسب تعبيره- لا تتعطّل» و «إنّه تجب إقامة الدولة الحقّة في كلّ عصر وزمان» هذا لا يعني ولا يقتضي تقلُّد غير المعصوم مقام المعصوم، بل غاية الأمر استكشاف نيابته ضمن الحدود المقرّرة في الأدلّة عنه عليه السلام يكون متّبعاً لنظام التشريع والحكم الّذي أمر به المعصومون عليهم السلام، كما أنّ دعوى إقامة الدولة الحقّة بتمام معنى الكلمة في كلّ عصر وزمان، فهذا لا يتحقّق في أدبيات جميع المسلمين بل جميع الأديان إلّا بظهور المهديّ. نعم الإصلاح النسبي ومقدار ما هو مقدور لا يترك بالمعسور، هذا لابدّ منه في كلّ عصر وزمان، ولكن هذا الدور ليس من بحث الإمامة بالمعنى المعهود لأنه مع هذا الفرض لا تكون الولاية مطلقة ولا صلاحياته مطلقة العنان، وإنّما هي محدودة ومقيدة بقدر ما يقوم به الإصلاح على الموازين.
فالدور السياسي والسلطة الحكمية الّتي تُعزى إلى المعصوم لا تتطابق بحال مع الدور الّذي يُعزى إلى غيره، فمن ثم كانت النيابة للفقيه محدودة ومشروطة ومقيدة برقابة الأمّة وبرقابة بقية الفقهاء وإن كانت نيابة كلّ منهم مستقلة عن الآخر، لأنّ جعل النيابة- كما ذكرنا في مبحث الإمامة الإلهيّة في الفصل الثاني- هو بنحو العموم الاستغراقي والمسؤوليّة نظير الوجوب الكفائي في الرقابة والإصلاح فليس من باب الشورى وهو تحكيم الأكثرية ولا من باب التفرّد