الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩ - دعوى بدليّة الشورى عن النصّ في الغيبة
تكون ذات طابع قدرة وجمع إرادات الآخرين فهي من صفات القوى العملية في الطبيعة البشريّة.
فهذا المعنى يكون صياغة من صياغات العزم والإرادة، وسيتبيّن أنّ هذا المعنى هو معنى مقلوب وممسوخ عمّا للشورى من معنى في أصول اللغة واستعمالات العرب. وهو المعنى المتفشّي حالياً في الأذهان بحيث يتداعى إليه الذهن من اللفظ بسبب قوة إعلام السلطة طوال القرون العديدة حيث كانت ولا زالت تتبنّى مذاهب العامّة، فمن الطبيعي أن تركّز على هذا المبنى وتجعله معنى لألفاظ النصّ القرآني والنصّ النبوي الوارد لتستمدّ بذلك الشرعيّة، فجهدت في تكوين الذهنية والعقلية الإسلامية على مثل هذا الهيكل.
ثانيهما: وهو المعنى الّذي بنت عليه الإماميّة أتباع أهل البيت عليهم السلام وأقرّ به بعض علماء الجمهور وهو بمعنى الاستشارة ومداولة الآراء لاستخراج الصواب وكشف الحقيقة، فهي صيغة من الاستخبار واستخراج الرأي الصائب والمفاوضة مع العقول الاخرى وجمع العلوم والخبرات وآلية لتكوين البصيرة العلمية الحكيمة واستكشاف واقع الأشياء وحقائق الامور عبر الخبرات والعقول فهو نحو من الآلية التوعوية كما هو مؤدّى صيغة اللجان من الخبرات الاستشارية المعهودة في العصر الحديث.
وهذا المعنى هو الأصل في معنى اللفظ لغة كما سيأتي استعراض الشواهد على ذلك، اللغوية والاستعمالية في الخطاب الشرعي.
إذا اتّضح تبيان المعنيين فليتنبّه إلى أنّ قاعدة الشورى قاعدة أصيلة قرآنيّة في نظام الحكم والتدبير سواء على صعيد النظام الجماعي الاجتماعي أو على صعيد النظام الأسري أو على صعيد النظام الفردي، إلّاأنّ الخلاف بين مدرسة أهل البيت عليهم السلام ومدرسة السقيفة هو في أنّ أيّ المعنيين مراد من النصوص الشرعيّة؟