الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٧ - التغيّر والتدويل والتبديل ضمانة للعموم
فإنّه تنسلخ هويّته من عموم بدلي إلى خصوص متشخّص عادم للون العموم من رأس، فيلاحظ أنّ التغيير والتبديل والتدويل يُبقي أصل هويّة العموم وفي الحقيقة أنّ المحافظة على التغيير والتدويل والتبديل يقارب ويشارف العموم من النمط الأوّل إلى العموم من النمط الثاني وكأنّه يرتقي من العموم من النمط الأوّل إلى العموم من النمط الثاني ويجعله استغراقياً بعدما فرض بدليّاً.
والحال كذلك في العموم من النمط الثاني وهو الاستغراقي، فإنّ وقوف العموم على دائرة محدودة كما في مثال الثروات الطبيعيّة وصرفها على عموم أفراد الأمّة في حقبة زمنية معيّنة فإنّ الاقتصار في لحاظ العموم على دائرة خاصّة بالموجودين يوجب انقلاب هذا العموم من النمط الثاني إلى النمط الأوّل، فصرف ثروات البلاد على جيل معين من الأمّة بنحو العموم الاستغراقي من دون ملاحظة وتوسعة الدائرة إلى الأجيال اللاحقة يوجب تطبيق العموم بنحو بدلي على صعيد الأجيال لا بنحو استغراقي.
ومن ثمّ فلأجل المحافظة على العموم الاستغراقي لابدّ من تدويل دائرة انطباق الطبيعة استغراقاً بنحو يبدّل حدود الدائرة بنحو متغيّر لا ثابت واقف وإلّا لفقد العموم الاستغراقي هويّته وماهيّته وحقيقته.
وكذلك الحال في العموم المجموعي فإنّه إذا لوحظت المصلحة بلحاظ المجموع ولم يلحظ جانب التغيّر في دائرة المجموع فإنّه يوجب تبدّل فرض عموم المجموعي إلى عموم بدلي أيضاً. كما أنّ عدم توطيد العموم المجموعي ليؤول إلى العموم الاستغراقي يوجب سلب العموم المجموعي عن كونه عموماً مجموعيّاً بل يستلزم إمّا فرض التلف وانعدام أصل الطبيعة أو صيرورتها إلى فرد أو دائرة أفراد خاصّة.