الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٥ - وحدة نظام التعايش والتعدّدية المذهبيّة والأديانيّة
الإيمان لا مبرّر له، فلا ينهدم أساس الوحدة الإسلامية مع وجود الفرقة الإيمانية كما أنّ تلك الوحدة لا تزعزع ولا تزيل مسار الإيمان. كيف لا؟ وأنّ هناك كمال الوئام بين أصول الإسلام وأصول الإيمان. نعم، لا ريب أنّ الوحدة الإيمانية أشدّ تماسكاً من الوحدة بحسب ظاهر الإسلام وأثبت من الوحدة السياسيّة ولكن تحصيلها إنّما هو بالحوار العلمي الهادئ والنوايا الصادقة للفحص والتنقيح عن الحقيقة، لا بالتنكّر عن حقائق الإيمان وإغفال باب الفحص والبحث والنقد تحت ذريعة خوف الفرقة.
العاشرة: ومن الامور الّتي يتنكّر لها تحت شعار الوحدة الإسلامية وخوف الفرقة قراءة التاريخ وتمحيصه وغربلته ونخله وتمحيص وقائعه صغيرها وكبيرها والتدقيق في تمييز حقائق التاريخ عن تزويراته فيما كتب؛ فإنّه لا مبرّر لترك كلّ ذلك تحت ذريعة أنّ نبش التاريخ يثير الضغائن ويولّد الفرقة ويجدّد نشوء الحروب السابقة ويصدّ عن الوحدة وأنّ التاريخ بما هو تاريخ أمر مضى وتصرّم فلماذا يعيش الإنسان في أسره وحبسه؟
وهذه الذريعة للصدّ عن معرفة التاريخ جوفاء واهية للغاية. فإنّ النظر إلى التاريخ ليس بما هو تاريخ بل بما هو عقيدة مجسّمة؛ كما هو الحال في تاريخ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وسيرته وتاريخ الأنبياء، ولذلك يستعرضه القرآن الكريم مع أنّ التاريخ من بعد تربيته وتجسيمه للمدارس المختلفة نافذ في هويّة الإنسان في العصر الراهن. ألا ترى أنّ الطوائف والمذاهب المتعدّدة هذا اليوم كلّها تنتمي إلى روّاد مدارسها في عمق التاريخ منذ الصدر الأوّل بعد وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، فتصرّم التاريخ إنّما هو بالقياس إلى أحوال البدن، وأمّا على صعيد حياة الروح فإنّ ما وقع من الوقائع هو ماثل حي في الذهن والعقيدة البشريّة، فالبحث في التاريخ ليس من جهة أنّه زمان متصرّم بل من جهة تبنّيات الرؤى المختلفة