الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٧ - صياغة الإطار القانوني لدخالة الرأي العامّ في المشروعيّة
وكذلك شاهدنا في سيرة الحسنين عليهما السلام، ففي هدنة الإمام الحسن عليه السلام عندما رأى تخاذل الناس عن نصرة الحق وميلهم لتطميع معاوية إيّاهم بالأموال وتأثيره على الرأي العام صار إلى موقف الهدنة وتلا هذه الآية في إحدى خطبه عليه السلام:
(أَ نُلْزِمُكُمُوها وَ أَنْتُمْ لَها كارِهُونَ).
وكذلك في سيرة الحسين عليه السلام فإنّه اعتمد أسلوب توعية وإرشاد الرأي العام إلى فساد بني أميّة ومن ثمّ أخذ في النهضة ومقارعة بني أميّة بعد أن توطّدت له أرضيّة الرأي العام.
الثالث: أنّ مخالفة الرأي العامّ لما هو صواب وحقّ وحقيقة مانع في مقام التطبيق والتنفيذ والإجراء وتكوين الفعليّة العينيّة للنظريّة الصحيحة والحقّانية.
وبعبارة أخرى: إذا كان الرأي العام متعاطفاً ويصوّت لحكومة ونظام سياسي معيّن فإنّ تغيير الحكومة فضلًا عن النظام بالقوّة والغلبة والقسر يستلزم مفاسد كثيرة لاستلزامه التفريط وزعزعة أركان النظام العامّ الاجتماعي حيث إنّ النظام الاجتماعي العامّ ذو درجات عديدة وإطارات ودوائر مختلفة والنظام السياسي فضلًا عن الحكومة القائمة ليس إلّاأطر ودرجات صغيرة من النظام الاجتماعي العامّ.
فمن درجات النظام العامّ الاجتماعي الأمن الاجتماعي سواء على صعيد الدفاع المدني الداخلي أو الدفاع الوطني مع الخارج وكذلك النظام العامّ الشامل للنظم المالي والقضائي الداخلي والسقف الأدنى الّذي تقوم به الدولة من المسؤوليات والوظائف. وهذا ما وقع الخوارج في التفريط به فإنّهم تبنّوا لأجل التغيير والإصلاح زعزعة مطلق النظام الاجتماعي والأنظمة المختلفة فيه لاسيّما وأنّ الأكثريّة لم تكن معهم والرأي العام لم يتعاطف إلى جانبهم. وإلى مثل هذه