الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٤ - تدافع أصل المساواة والحرّية كأساس تقنيني مع التشريع الإسلامي
أقول: إنّ المقابلة بين كلام النوري وكلام الميرزا النائيني يتبيّن أنّ كلام كلّ من العلمين يصبّ في اتّجاه غير اتّجاه الآخر، فإنّ المساواة والحرّية الّتي يشدد عليها الميرزا النائيني هي بين الوالي المسلم أو المؤمن والرعية المسلمين أو المؤمنين وكذلك الحرية أن لا يكونوا مكبّلين تحت تعدّي الوالي لصلاحيّاته وحقوقه، بينما نكير الشيخ النوري هو المساواة بين المسلمين أو المؤمنين وغيرهم أو بين من فرّق التشريع الإسلامي في القوانين فيما بينهم.
وبعبارة أخرى: أنّ شعار المساواة والحرّية لرقابة الأمّة على الحاكم والحكومة الّذي استهدفته الثورة الدستوريّة- ثورة المشروطة- قد يجيّر من قبل الأجانب والقوى العادية بفتح الباب والمجال لنفوذ الملل والنحل الاخرى في مقدّرات الأمّة الإسلامية وهذا ما كان يحدث ولا زال في العصر الراهن فإنّه تحت شعار مساواة حقوق المرأة والرجل يفتح الغرب الباب لتمرير الإباحية الأخلاقية وهدم الأسرة وإزالة الفضيلة والفضائل ونشر الرذيلة والرذائل واستخدام المرأة كوسيلة لقضاء النزوات الشهوانية وحرفها عن دورها الخطير المهمّ المرسوم لها في الخلقة الإلهيّة والشريعة السماوية بغية تنفيذ سياسات الإقطاع المالي.
فاللازم على ذلك الموازنة في تشريع القوانين المستمدّة من الحرية والمساواة بنحو لا يجيّر لهدم أسس التشريع الاخرى وهذه ضابطة نظمية في التشريع هامّة جدّاً تشير إلى ضرورة مراعاة الملاءمة والوفاق بين أسس التشريع في التشريعات المفصّلة المنحدرة والمتنزلة من أسس التشريع كي لا يستخدم بعض تلك الأسس في هدم سائر الأسس.