الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٩ - النقود الّتي ترد على هذه النظريّة
الشفّاف النافذ في أعماق النظام فمن ثمّ نشاهد أنّ السقيفة رغم تبنّيها شعار الانتخاب ولو صورة إلّاأنّها هيئت وأدّت وأعدّت إلى وصول الشجرة الأمويّة المستبدّة على رقاب المسلمين ومن ثمّ بني العباس، ثمّ الأوضاع الحالية في البلدان الإسلامية الّتي هي ملوكية ولو بصورة الأحزاب والجمهوريات.
وأمّا التجارب البشريّة الاخرى فقد عانت البشريّة الأمرّين من نظام الإقطاع ونظام الاقتصاد الرأسمالي ولم تفلح الشيوعية والاشتراكية لتسجيل المراقبة الحقيقيّة والحيلولة دون استئثار الأغنياء بالأموال العامّة وكذلك الحال في نظام السوق والتجارة الحرّة، رغم تطوّر آليات الرقابة والمحاسبة والمتابعة ووسائل الإعلام ومراكز الإحصاء وجمع المعلومات، وهذا المقدار من تطوّر الرقابة وإن كان يحول دون مفاسد عظيمة إلّاأنّه لا يسدّ مسدّ العصمة لما مرّت الإشارة إليه من تسابق نظام قوى السيطرة البشريّة والمال والأطماع وحيلولتها دون تنامي نظام المراقبة بأساليب معاكسة ذات دجل وخداع عريض تركع عندها عفاريت الشياطين.
وهذا يثبت ويبرهن أنّ نظام الرقابة الكاملة التامّة الشاملة بأساليب شتّى وآليات متعدّدة لا يتسنّى للشعوب ولا للبشرية تجاه النظام السياسي الحاكم عليها إلّاببركة وجود قيادة الإمام المعصوم عليه السلام.
وممّا يشير إلى هذه الملحمة قوله تعالى في آية الفيء: (ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ) [١] فإنّه تعالى علّل إسناد ولاية قربى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم من أهل البيت عليهم السلام على الأموال العامّة وثروات الأرض وهي الفيء لإقامة العدل
[١] الحشر ٥٩: ٧.