الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤١ - النقود الّتي ترد على هذه النظريّة
والإحصاء ومراكز الدراسات ومن الواضح أنّ البشريّة لازالت في تطوّر وتكامل ولم تقف على العلم بالنظام الجامع ومن ثمّ يتبيّن أيضاً أنّ بين العصمة والقدرة البشريّة هذا الافتراق إذ في العصمة علم بكلّ جوانب ذلك كما يشير إليه قوله تعالى: (وَ إِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا) [١]. فتبيّن الآية أنّ الواقي من اتباع الشيطان في التدبير الموضوعي المرتبط بالأمن البشري في مجالات الأمن المختلفة من الصحّية والاقتصاديّة والعسكريّة وفي مقابلها الخوف، هو تدبير الرسول وأولي الأمر من خلفائه الاثني عشر من أهل بيته وهم أصحاب الأمر المتنزل في ليلة القدر الّذي يفصّل فيه تقدير كلّ شيء.
وقد مرّ إخبار آية الفيء بأنّ العدالة الشاملة الكاملة التامّة إنّما تقام وتستتبّ على يد قربى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ومن الواضح أنّ العدالة كنظام شمولي ليس في بعد نظرية القانون فحسب، بل لابدّ له من الإلمام الموضوعي يحيط بالبيئات الموضوعية المترامية ففي الآية إشارة إلى علمهم اللدني بالموضوعات.
وكذا قوله تعالى: (وَ اعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيانَ) [٢].
والآية موردها عزم المسلمين على شنّ الحرب مع بعض القبائل فمورد الآية هو في التدبيرات السياسيّة بحسب البيئات الموضوعيّة، وبيّنت الآية أنّ
[١] النساء ٤: ٨٣.
[٢] الحجرات ٤٩: ٧.