الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٢ - النصوص الشرعيّة واعتبار العرف ووجه الحاجة إليه
وعن علي عليه السلام في توصيته لعمّال حكومته بأن يأخذوا بالرفق ويتجنّبوا تجاوز الحدّ في إدارة الناس [١].
وقد لخّص الرضا عليه السلام مفاد هذه التوصية بمداراة الناس [٢].
وفي بعض الروايات أن اللَّه أوصاه بالعفو عمن ظلمه وإعطاء من حرمه ووصل من قطعه ومحصل هذه البيانات أنّ آلية آمريّة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم وإقامته لأحكام اللَّه لازدهار البشر إلى صراط اللَّه القويم باستخدام آلية العرف للتغيير إلى العرف الصحيح والأعراف الصحيحة. ومن ثمّ ورد قول أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته لمالك الأشتر:
«وَلَا تَنْقُضْ سُنَّةً صالِحَةً عَمِلَ بِها صُدُورُ هذِهِ الْأُمَّةِ
، وَاجْتَمَعتْ بِها الْأُلْفَةُ
، وَصَلَحَتْ عَلَيْها الرَّعِيَّةُ.
وَلَا تُحْدِثَنَّ سُنَّةً تَضُرُّ بِشَيْءٍ مِنْ ماضي تِلْكَ السُّنَنِ
، فَيَكُونَ الْأَجْرُ لِمَنْ سَنَّها
، وَالْوِزْرُ عَلَيْكَ بِما نَقَضْتَ مِنْها».
وَأَكْثِرْ مُدَارَسَةَ الْعُلَماءِ
، وَمُناقَشَةَ الْحُكَماءِ
، في تَثْبِيتِ ما صَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ بِلَادِكَ
، وَإِقامَةِ ما اسْتَقامَ بِهِ النّاسُ قَبْلَكَ».
«وَلْيَكُنْ أَحَبَّ الْأُمُورِ إِلَيْكَ أَوْسَطُها في الْحَقِ
، وَأَعَمُّها فيالْعَدْلِ
، وَأَجْمَعُها لِرِضَى الرَّعِيَّةِ»
. وهذا بيان لما في وصية القرآن (وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ) [٣] أي تبديل السنن السيئة وإبدالها بسنن حسنة وإبقاء ما كان حسناً فيها. وهو بيان ما ورد في الحديث النبوي:
«مَن سنّ سنّة حسنة كان له أجرها وأجر
[١] تفسير نور الثقلين: ٢: ١١١، عن من لا يحضره الفقيه.
[٢] تفسير الثقلين: ٢: ١١١، عن العيون.
[٣] الأعراف ٧: ١٥٧.