الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٩ - ردود تفصيلية على أقوال القائلين بالجمع بين النصّ والشورى
ليس من استحقاق الأفراد. فتشريع قاضي التحكيم إنّما هو من صلاحيّة الشريعة مضافاً إلى أنّ هذا الإذن من المعصوم لقضاء قاضي التحكيم إنّما هو كنيابة تابعة لصلاحيّة المعصوم وقد اشترط فيه شرائط حيث ذهب مشهور الإماميّة إلى اشتراط كونه فقيهاً جامعاً للشرائط وعلى القول الآخر في شرائط قاضي التحكيم فقد اشترط كونه عادلًا ويقضي بالكتاب وسنّة المعصومين عليهم السلام وهذا يؤول إلى مأذونيّة عدول المؤمنين في الامور الحسبيّة كما مرّ نيابة عن المعصوم لا استقلالًا بمعزل عنه.
٨- وأمّا قوله: «الرابع عشر أنّه لا إشكال في أنّ كلّ نظام...».
فيكفي في التجربة أكبر برهان فإنّ بعد وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم رفع شعار هذا النظام ولكنّه آل الأمر إلى ملك بني أميّة وبني العباس الّذي هو من أعتى أنحاء الملك الاستبدادي الفردي ممّا يبيّن أنّ شاكلة هذا النظام لا تضمن بمفردها بقاءه نفسه فضلًا عن ضمانة إقامة طاعة اللَّه وأحكام الدين من العدول وإقامة القسط، بل إنّ هذه التجربة ليست في العالم الإسلامي فحسب بل حتّى في البلدان الاخرى الّتي طوّرت كثيراً من الآليات لمشاركة الشعوب في الحاكميّة ومن رقابة الشعب على نظام الحكم وعدم الاكتفاء بآراء الأكثرية في ابتداء إنشاء النظام بل مراعاة آراء الأكثرية في طيلة ومدّة عمر نظام الحكم كآليّات المجالس النيابيّة والأحزاب وتفكيك السلطات التنفيذيّة عن القضائيّة وعن التشريعيّة وعن السلطة الإعلاميّة وعن المنظّمات الحقوقيّة إلّاأنّ ذلك وإن أمكن من دفع الاستبداد الفردي نسبيّاً إلّا أنّه استبدل باستبداد الأحزاب والتنظيمات وطاقم الطبقة الحاكمة فلا زال بطش الأمن واستخبارات الحكومات يلاحق أصحاب نداء الحريّة والعدالة ويبطش بأصوات المعارضة من الطبقات المسحوقة ويزداد الفاصل الطبقي الفاحش بين الطبقات المسحوقة والطبقات الغنيّة فيزداد تحكّمها في الإعلام والمنظمات