الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٨ - ردود تفصيلية على أقوال القائلين بالجمع بين النصّ والشورى
والحاصل: أنّ هذا التفسير لكلام الإمام مرفوض إذ ليس الإمام بصدد تبيين قاعدة، بل هو بصدد الاحتجاج على خصم عنود لدود بايع الخلفاء السابقين الذين استمدوا شرعيّة خلافتهم من بيعة المهاجرين والأنصار ولكنّه لم يبايع علياً وخالفه ونازعه.
٦- أمّا ما ذكره من قول الإمام الحسين عليه السلام والإمام الحسن عليه السلام.
ففيه: أنّ قول سيّد الشهداء عليه السلام:
«فلعمري ما الإمام إلّاالحاكم بالكتاب القائم بالقسط والدائن بدين اللَّه الحابس نفسه على ذات اللَّه»
[١] فمن الواضح أنّ هذه الصفات بنحو الإطلاق لا تنطبق إلّاعلى المعصوم.
وأمّا ما قاله الإمام الحسن عليه السلام لم ينحصر في الاستناد على تولية المسلمين بل قد ذكر في جملة مكاتبته مع معاوية الاستناد إلى اصطفاء أهل البيت عليهم السلام وعصمتهم والنصّ الإلهي فيهم ووصية النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم تتضمّن استدلاله عليه السلام كاستدلال أمير المؤمنين عليه السلام بالجدال بالّتي هي أحسن.
٧- وأمّا قوله: «الثاني عشر...».
ففيه: أنّ القياس مع الفارق فإنّ الحق الخاصّ للمتنازعين في قاضي التحكيم لا يقاس على الحقّ العام لاسيّما وأنّ الحق العام حقّ اللَّه ورسوله وأهل بيته عليهم السلام نظير قوله تعالى: (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ) [٢] مع أنّ الأنفال هي الأموال العامّة.
وأنّ الحقوق الخاصّة في الشؤون الفرديّة فضلًا عن الشؤون العامّة وإن كانت هي استحقاقات للأفراد إلّاأنّ إدارة وولاية حق التشريع في نظام تلك الحقوق
[١] إرشاد الشيخ المفيد: ٢: ٣٩.
[٢] الأنفال ٨: ١.