الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٦ - ردود تفصيلية على أقوال القائلين بالجمع بين النصّ والشورى
والمعاد عليه كان عدم إهمال الشريعة له من الضروريات إذ كيف يتكفّل الدين لتفاصيل الواجبات الّتي هي في الأهمّية دون ذلك ويترك التعرّض لمثل هذا الواجب الّذي هو بهذه المثابة من الخطورة؟ وهذا برهان على ضرورة النصّ الإلهي على الحاكم إذ اللَّه تعالى (يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ) [١] كما أنّ مباشرة هذا الحاكم المنصوص عليه بالنصّ الإلهي والمنصوب بالنصب الإلهي هي بالفعل كما يشير إليه قوله تعالى: (إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) وقد ذكرنا مفصّلًا هذه الفعليّة المباشرة غير المتوقّفة من لدن آدم عليه السلام إلى النبيّ الخاتم صلى الله عليه و آله و سلم إلى زماننا الحاضر [٢].
هذا، بحسب عصب النظام البشري العامّ في الأرض وأمّا مادون ذلك من حفظ النظام فهو يتأدّى بدور الفقهاء نيابة عن المعصومين عليهم السلام سواء تصدّوا مباشرة أو كانوا ثقلًا ضاغطاً أو قوة ضاغطة مساومة في توازن الحكم والنظام على درجات متفاوتة شدّة وضعفاً وأنحاءً مختلفة من الأدوار والآليات للمشاركة، كما شوهد ذلك من أدوار فقهاء الشيعة منذ أوائل الغيبة الكبرى مروراً إلى الحكومات المختلفة المتعاقبة على البلدان المنتمية لمذهب أهل البيت عليهم السلام خصوصاً أو في البلدان الإسلامية عموماً.
وقد تقرّر في البحوث السياسيّة الأكاديمية أخيراً تعدّد مراتب النظام نظير الفرق بين نظام المحافظات ونظام الدولة أو نظام الفدرالية والكنفدرالية وهي الدولة الاتحادية مع نظام الدولة الواحدة إلى غير ذلك من مراتب النظام كالأقضية والنواحي والأرياف. فاللازم عدم الخلط بين مراتب هذه الأنظمة كما أنّ اللازم
[١] البقرة ٢: ٢٢٠.
[٢] راجع المقام الثاني من هذا المبحث وكتاب الإمامة الإلهيّة الجزء ٣، الفصل ٧ و ٨.