الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٥ - ردود تفصيلية على أقوال القائلين بالجمع بين النصّ والشورى
أنّ الولاية العامّة هي من مختصات اللَّه تعالى كقوله تعالى: (وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) [١].
٤- وأمّا قوله المذكور تحت رقم ١٤: «والدليل على أنّ ذلك (انتخاب الفقيه للحكومة) بيد الأمّة...».
فيرد عليه:
أوّلًا: أنّ الأصل عدم ولاية أحد على أحد وعدم نافذيّة حكم أحد على أحد، إذ الولاية ونفوذ الحكومة أمر وجودي وضعي يحتاج إلى دليل وعند الشك فيه فالأصل عدمه ومن ثم كان مقتضى القاعدة الاقتصار على القدر المتيقن وهو ما علم تفويض اللَّه أو جعل اللَّه له وهو الإمام من أهل البيت عليهم السلام كوارث عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وخلفائه الاثني عشر.
ثم القدر المتيقّن من ينوب عنهم ممّن نصبوه من الفقهاء الجامعين للشرائط، فليست صلاحية الفقيه إلّابالنيابة لا بالأصالة وليست صلاحيته مستمدّة في الأصل من الأمّة وإنّما هي من الإمام المعصوم عليه السلام.
نعم، قد شرط عليه السلام في تنويبه للفقهاء بنحو النيابة العامّة إحراز الأمّة توفّر الشرائط فيه كما يشير إليه قوله عليه السلام:
«انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم فإنّي قد جعلته قاضياً» [٢].
فإيعازه عليه السلام للأمّة نحو تفعيل منه عليه السلام للدور الرقابي للأمّة على أذرع الجهاز الحاكم.
ثانياً: أنّ نصب الحاكم حيث إنّه من أوجب الواجبات لتوقّف نظام المعاش
[١] القصص ٢٨: ٦٨.
[٢] وسائل الشيعة: الباب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٥.