الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٦ - ردود تفصيلية على أقوال القائلين بالجمع بين النصّ والشورى
وقد استخدم هذا النمط في الدول والحكومات قديماً وحديثاً ولا سيّما الدول العصريّة وأنّه مصدر قدرة وثبات الدول فكيف يكون بما هو مصدر القدرة وهو الخفاء بمعنى الانزواء عن التصدّي والتصرّف العلني فهذه غفلة في تصوّر المفاهيم والحقائق في علم السياسة والعلوم الاجتماعيّة وقد أربكت هذه الغفلة كثيراً من الإشارات العقائديّة والتنظيرات الفقهيّة المنطوية على التجاهل لهذه الحقائق في علوم الأنظمة الأمنيّة.
نعم، المساحة الشاغرة والفارغة من أنماط الحكومة وهي الحكومة الرسميّة المعلنة الظاهرة يملؤها نظام نيابة الفقهاء وعدول المؤمنين ورقابة الأمّة.
ويلاحظ على كلمات السيد الصدر:
١- أنّه قد افترض خلوّ الساحة من فرد المعصوم عليه السلام، وهو معنى مقلوب للغيبة إذ هي ليست بمعنى خلوّ الساحة عنه ولا مزايلته عن التواجد بالأحداث، فهو موجود لا بالمعاينة والمشاهدة وخفي مستتر لا بالمزايلة عن الساحة كما أشار إلى ذلك مفصلًا في توقيعه الشريف.
وهذا المعنى من الاعتقاد بالغيبة بمعنىالخفاء من دون الخلوّ عن الساحة لا يعني تخلّي الفقهاء والأمّة عن مسؤوليتهم، وإنّما يقتضي رسم دورهم تحت ظلّالدور الفعلي للمعصوم لا فرض حلولهم فيالموقع الّذي يتسنّمهالمعصوم عليه السلام.
٢- فَرْضُه أن الخلافة والقيادة السياسيّة الاجتماعيّة تنتقل إلى الأمّة إذا حرّرت نفسها من نظام الظلم والطغيان. فالصحيح أن أصل الولاية هو للمعصوم عليه السلام ومَن يُنيبه ويُعطيه الصلاحية وسيأتي أن في عصر الغيبة والخفاء الّتي هي حالة وصيغة أمنيّة يتحصن بها المعصوم لكيفية ممارسة دوره، قد خَوَّل الفقهاء بنحو العموم الاستغراقي لا العموم البدلي ولا العموم المجموعي، كما أشرنا إلى ذلك في