الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٨ - ردود تفصيلية على أقوال القائلين بالجمع بين النصّ والشورى
ثانياً: كما بيّنوا امتناع وصول الأمّة إلى ذلك من دون الإنسان الكامل وهو المعصوم. فضرورة الحاجة إلى الإنسان الفرد المعصوم تظلّ باقية، فالحجة قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق.
ثالثاً: وتدلّ على ذلك البراهين العقلية والنقلية أيضاً من الكتاب والسنّة القطعيّة؛ نظير قوله تعالى في سورة البقرة من جعل الخليفة الّذي يُصطفى وأنّ به ضمان عدم وقوع الفساد في الأرض وسفك الدماء، والآية تشير إلى أن طبيعة الخلقة الأرضية لتضمنها النزعات الشهوية والغضبية هي مدعاة للنزاع والتزاحم والاحتراب ما لم يكن المعصوم مشرفاً على النظام البشري، فالمعصوم هو معادلة التوازن للطبيعة البشريّة كما ورد عنهم عليهم السلام:
«نحن الموازين القسط» [١].
رابعاً: وكذلك ضرورة احتياج البشر إلى هداية السماء والقرائنُ قاضية باحتياجهم إلى الواسطة بين السماء والأرض والسبب المتصل بينهما، وذلك لأنّ هداية السماء منظومة بحر لا ينزف كما أشار إلى ذلك القرآن الكريم في آيات عديدة، إلّاأن يُعرض استغناء البشر عن هداية السماء وتؤول هذه المقولة إلى عدم خلود النبوة والشريعة السماوية.
خامساً: إنّ الإمامة- كما تقرر- مَظهر حاكميّة اللَّه تعالى السياسيّة والتنفيذيّة والقضائيّة في النظام الاجتماعي لتنزّل إرادات اللَّه ومشيئته على المعصوم، وفرضُ انتفاء المعصوم يساوق فرض انحسار حاكميّة اللَّه تعالى السياسيّة في النظام الاجتماعي السياسي، إذ لا يتسنّى بسط اليد الإلهيّة في الحكومة السياسيّة إلّافي معتقد الإمامة بخلاف ذلك في المذاهب الإسلامية الاخرى فإنّ فيها انحساراً لِيَد التصرّف الربّاني في مسرح التنفيذ السياسي.
[١] التفسير الصافي: ٢: ١٨٢.