الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٩ - بين الفقه النظمي ومسار الهداية الدينيّة
الشديد المطبق والاحتراز عن تعطيل القدرات والطاقات وإهدارها ومحاولة توظيفها وتجميعها في ضمن سلسلة تكون ذات إثمار كبير وهو مغزى وغاية الولاية (إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ) [١].
فالنظم والنظام (الولاية) عنوان ومعنى يحمل في طيّاته ما يقابل الإهدار والتبديد والضياع ومن ثمّ يشاهد أنّ عالم الحيوان والغاب مؤسس في الخلقة الإلهيّة على نظام معين بل الأنظمة المتعددة، فإنّ السباع لها نظام خاص تتعايش به في ما بينها وبين الحيوانات الاخرى وكذلك الحيوانات البهيمية ذات الغريزة الشهوية المستعرة تراعي ذلك النظام رغم حالة الاستسباع أو الحالة البهيمية المشتدّة إلّاأنّ النظام الحاكم عليها يثمر في إبقاء حالة دورية في سلسلة حياتها، فالنظم في أي شيء يوجب الإثمار وهذا أحد معاني ما ورد أنّ الولاية في كلّ المخلوقات والكائنات سواء الحيوانات أو النباتات أو الجمادات، سواء وظّف في طريق السبعية أو في مسار البهيمية والغرائز والشهوات أو في مسار الحكمة وتوازن العدالة أو في أي جانب ومسار آخر كمسار الإقطاع والرأسمالية أو المسار اللهوي والإباحي العبثي، غاية الأمر الثمرة المجنيّة متناسبة مع ذلك الطريق سواء كانت مسمومة وسمّ ذعاف أو كانت طيبة مباركة.
٢- ثمّ إنّ ما تتمايز به الشريعة (النبوة) مع النظام (الولاية) أنّ الشريعة بسبب كلّيتها فهي تستوعب المتغيّرات رغم أنّها تأخذ في طابعها الكلي ثبات غير متغير، إلّا أنّ السعة من الكلية تنسجم مع مسار التغيير والمتغيّرات وتستوعبه بخلاف القوانين الوضعية النظمية فإنّ القوانين النظمية كالتشريع الدستوري والنيابي
[١] البقرة ٢: ٣٠.