الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٠ - بين الفقه النظمي ومسار الهداية الدينيّة
رغم أنّه وضع وقرّر للانسجام مع البيئة المستجدة الراهنة والتفاعل معه عن قرب إلّا أنّه يتصادم مع سلسلة المتغيرات اللاحقة ويقع في تصادم معه وحينئذٍ فلابد من التوسّل بالشريعة بما لها من قوانين ثابتة كلّية وإجراء التغيير والمعالجة في نظام القوانين الدستوريّة والنيابيّة وهذا ممّا يبيّن حيويّة ثوابت الشريعة المواكبة للمتغيّرات بخلاف القوانين النظمية الوضعية رغم أنّها مؤسّسة لمعالجة التغيّر الجزئي وبخلاف الولاية الإلهيّة الّتي تقدر المتغيرات في ليلة القدر لكل حادث مقدر قضاؤه في العام المقبل ويتنزل برنامجه النظمي على وليّ اللَّه وخليفته الإمام المعصوم عليه السلام من عترة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم.
٣- ومن النقطتين السابقتين يتبيّن أنّ النظم والقوانين التنظيمية والنظامية تؤتي أكلها سواء نشأت من تشريعات كلية عادلة أو لا، ولعل إلى ذلك يشير قوله عليه السلام في خطبته ردّاً على الخوارج الجاحدين للولاية والإمارة:
«لَابُدَّ لِلنّاسِ مِنْ أَمِيرٍ بَرٍّ أَوْ فاجِرٍ
... وَتَأْمَنُ بِهِ السُّبُلُ
...» [١]، إلّاأنّ ذلك لا يكون مؤشّراً على صوابية القوانين ما لم يراع المنشأ وهي الأسس والأصول الكلية هل هي عادلة أم لا؟ ومن ثمّ عُرف أخيراً أنّ العدل قانون وليس القانون مطلقاً عدلًا وإن كانت المجاذبة والجدلية بين هاتين القضيتين هي بحفظ كلّ من القضيتين في موقعها لتوفّر الامتيازات في كلّ من التشريعات العامّة في الدين والقانون النظمي كما مرّ بيانه.
وبعبارة أخرى: إنّ كلّاً من النظم وهو الولاية والتشريعات الكلّية الدينيّة وهي النبوة له مجاله لتحصيل الغاية والغرض منه فلا يكتفى بأحدهما دون الآخر وإن كان كلّ منهما في مجاله يثمر إلّاأنّ الثمرة الكاملة المتكاملة لا تحصل إلّابهما معاً.
ومن ثمّ نشاهد أنّ الغرب الّذي اكتفى بالقوانين النظمية الوضعية وبعض
[١] نهج البلاغة: الخطبة ٤٠.