الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٤ - النظر في بدعية التشريع في المجالس النيابيّة
انجر إلى تدوين قوانين مخالفة للكتاب والسنّة وإلّا فمع كون تلك القوانين المدوّنة ليست إلّاتطبيقات وآليات لإقامة الأحكام الأوليّة في البيئات والموضوعات والمصاديق الحديثة يكون ذلك من تفعيل وإحياء القوانين الإسلاميّة، وبعبارة أخرى: المفروض في قوانين النظام وقوانين الدستور أنها ليست إلّافقهاً نُظميّاً يراعى فيه كيفيّة نظم تطبيق القوانين الإسلامية الأولية وكيفية التوفيق بينها في مقام التطبيق والتدافع على الصعيد العام وهذه العملية في الحقيقة أحد أنحاء الاستنباط الفقهي مما يرجع إلى الموضوعات المستنبطة، فما يقوم به المجلس النيابي من التقنين يحتاج إلى إشراف الفقهاء أيضاً، نظير ما نجده في عهد أمير المؤمنين عليه السلام إلى مالك الأشتر.
وما ذكره من رجوع القوانين في الموضوعات إلى الامور العرفية وهي لا تحتاج إلى تدوين فدعوى بعيدة عن الواقع فإنّ الامور العرفية ذات الشأن العام لا تضبط إلّاضمن نظام خاص وإلّا لانشعب الأمر العامّ وتصدّع.
الثاني: من كون وكالة الأعضاء عن الناس في المجالس النيابيّة هي الولاية لا الوكالة فما أفاده قدس سره متين فإنّ النيابة إذا فرضت على صعيد الامور العامّة فلا تؤول إلى مجرّد الوكالة لا سيما مع عدم الانعزال في فرض المجالس النيابيّة في مدّة دورة المجلس النيابيّة إلّافي موارد استثنائية إلّاأنّ كون هذا المنصب ولائياً لا يستلزم المنافاة مع كون الولاية النيابيّة عن المعصوم موكلة إلى الفقيه الجامع للشرائط في زمن الغيبة، وذلك لأنّ دور المجالس النيابيّة في الدول العصرية يتحمّل مهامّ متعدّدة وبلحاظ اختلاف المهامّ فإنّه تتعدّد مصدر شرعيّته.
فمن مهامّه الأولى مراقبة الحكومة وجهاز الحكم وهذا حقّ عامّ للأمّة كما تثبته الآية الكريمة (وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ